رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢٠
لا شك أنّ سماحتكم من رجال التقريب والسعي إلى حفظ وحدة الكلمة، ولكم في هذا المضمار الكثير من المقالات والمحاضرات، وهذا أمر يعرفه الجميع، ولا يمكن أن نتوقع من جنابكم غير الاقتداء بشيخكم الكبير المرحوم محمود شلتوت، الأمر الذي يؤدي إلى استحكام حبل التقريب.
لا ريب أنّ الاختلاف بين المسلمين يمتد بجذوره إلى مابعد رحيل الرسول الأكرم(صلى الله عليه وآله) وهذه الاختلافات قائمة حتى الساعة ولا يمكن معالجتها في يوم أو يومين أو سنة أو سنتين، وإنّما الذي نتوقعه من الرجال الكبار والشخصيات الحكيمة هو التركيز والإصرار على المشتركات وعدم النظر إلى المسائل الخلافية. وطرحها في الملتقيات العلمية بعيداً عن صخب السياسة، ليتسنّى لنا حصرها في دائرة ضيقة ومحدودة.
وهنا أود أن أُذكر سماحتكم ببعض الأُمور التي أراها ضرورية:
١. تعلم سماحة الشيخ كما يعلم سائر المفكّرين أنّ الغرب والصهيونية العالمية ومن أجل إبعاد المسلمين عن الفكر الإسلامي رفعوا ومنذ فترة طويلة شعارات ثلاثة هي:
أوّلاً: التخويف والتحذير من الإسلام.
ثانياً: التخويف والتحذير من إيران.
ثالثاً: التخويف والتحذير من الشيعة.
ولقد عملت وسائلهم الإعلامية بكل أنواعها وبكل قوة لترسيخ ذلك في أذهان العالم الغربي، بل في أصقاع المعمورة، وكأنّ الإسلام غول يهدد البشرية والسلام العالمي!! في مثل هذه الظروف الحسّاسة لا نرى مبرراً لما قمتم به سماحة الشيخ في لقاء مع صحيفة «المصري اليوم» وما تحدثتم به بخصوص التشيّع والتبشير الشيعي ـ حسب تعبيركم ـ في البلدان ذات الغالبية السنية، وتحذيركم من ذلك وإطلاقكم لصفارة الإنذار!! وما هي الحصيلة التي يخرج بها القارئ(حتى لو كانت خلافاً لما تقصدونه)؟ أليست الحصيلة التي يخرج بها هي تأييد موقف