رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٠
«يا فاطمة إنّ اللّه يغضب لغضبك ويرضى لرضاك»[١].
إنّها (عليها السلام)تبركت بتراب قبر أبيها ووضعت شيئاً منه على عينها وقالت:
ماذا على مَنْ شمَ تربة أحمد *** ألاّ يشم مدى الزمان غواليا
صُبّت علي مصائب لو أنّها *** صُبّت على الأيام صرن لياليا[٢]
والتراب الّذي أخذته بنت النبي لم يمسَّ جسد النبي (صلى الله عليه وآله)، إذ لم تأخذه من تراب داخل القبر الّذي مسّ جسده، بل أخذته من تراب ظاهر القبر الّذي يوارى به الميّت .
وهذا هو مضيّف النبي أبو أيوب الأنصاري حيث جعل خدّه على تراب قبر النبي (صلى الله عليه وآله)متبرّكاً به أيّام كانت الحكومة بيد الأمويين وعلى رأسهم مروان بن الحكم .[٣]
وهؤلاء هم صحابة النبي (صلى الله عليه وآله)كانوا يتبرّكون بالصلاة في أماكن صلّى فيها النبي، ومن المعلوم أنّ تلك الأماكن لم تكن مسقّفة أو مفروشة بالحُصُر والبواري، بل كانت أراض مكشوفة صلّى فيها النبي (صلى الله عليه وآله)، فمن المعلوم أنّ الأمطار والرياح والعواصف تفرّق ترابها إلى نقاط بعيدة وترسل غبار الأماكن الأُخرى إليها.
إنّه سبحانه أمر حجّاج بيته الحرام بالصلاة في مقام إبراهيم (عليه السلام)فقال: (وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى )[٤] وليس المقام إلاّ جزءاً من المسجد الحرام، ولكنّه سبحانه أمر بالصلاة فيه وما هذا إلاّ للتبرّك به، والمقام الموجود حاليّاً وحتّى الموجود في القرون السابقة لم يكن ممّا مسّه جسد بطل التوحيد.
[١] مستدرك الحاكم:٣/١٥٤; مجمع الزوائد:٩/٢٠٣، وقد استدرك الحاكم في كتابه الأحاديث الصحيحة حسب شروط البخاري ومسلم ولكن لم يخرجاه. وعلى ذلك فهذا الحديث صحيح عند الشيخين وهو متفق عليه.
[٢] المغني لابن قدامة: ٢ / ٤١١ .
[٣] مرّ ص ٨٢ .
[٤] البقرة: ١٢٥ .