رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٧
الحال، ويدل على عظمة الخالق وسعة علمه واحاطة قدرته بكلّ شيء.
يقول الإمام علي(عليه السلام): «يقول لما أراد كونه: كن، فيكون، لا بصوت يقرع ولا بنداء يسمع. إنّما كلامه سبحانه فعل منه، أنشأه ومثّله لم يكن من قبل ذلك كائناً، ولو كان قديماً لكان إلهاً ثانياً».[١]
وقد نسب إليه هذان البيتان:
أتزعم أنّك جرم صغير *** وفيك انطوى العالم الأكبر
وأنت الكتاب المبين الذي *** بأحرفه يظهر المضمر
فكلّ ما في صحيفة الكون من الموجودات الإمكانية كلماته، وتخبر عمّا في المبدأ من كمال وجمال وعلم وقدرة.
نظرية ابن تيمية
هذه نظرة عابرة إلى آراء المسلمين في وصف كونه سبحانه متكلماً وقد عرفت اتّفاقهم على تنزيهه من وصفه بالتكلّم، بمعنى قيام الحروف والأصوات بذاته، وحان حين البحث عن عقيدة ابن تيمية وسلفه.
وحاصل كلامه: أنّه سبحانه لم يزل متكلّماً وأنّ نوع التكلم قديم، ولكن مصاديقه حادثة نظير ما يقول الحكماء في العالم في بعض الأنواع بأنّ النوع قديم والمصاديق غير قديمة. وعلى كلّ تقدير فالحروف والأصوات قائمة بذاته ولا تفارق العلم والإرادة والكراهة، فالجميع من صفات الذات، وإليك نصوص كلامه من كتبه.
١. قال في «منهاج السنة»: وسابعها: قول من يقول: إنّه لم يزل متكلّماً إذا شاء بكلام يقوم به وهو متكلم بصوت يسمع، وإنّ نوع الكلام قديم وإن لم يجعل نفس الصوت المعيّن قديماً. وهذا هو المأثور عن أئمة الحديث والسنّة، وبالجملة
[١] نهج البلاغة، الخطبة ١٨٦.