رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٩
الهامش: وأنّ هذا كان لمّا كان منبره الّذي لامس جسده الشريف، أمّا الآن فقد تغيّر، لا يقال بمشروعيّة مسه تبركاً به .[١]
يلاحظ عليه أوّلاً: أنّ تخصيص التبرّك بالآثار مسّها جسد النبي المطهّر لا يخلو من وجهين:
١. إنّ لجسـده المطهّـر تأثيـراً فـي نشـوء الخيـر وزيـادة النعمـة. وهـذا الـوجه مـرفـوض بمـا عليـه علمـاء السنّـة وبالأخص فقهـاء الحنـابلة، لأنّهـم ينكـرون أيّ مؤثر في العالم سوى الله تبارك وتعالى وشعارهم في هذا الموضع قول القائل:
ومن يقل بالطبع أو بالعلّة *** فذاك كفر عند أهل الملّة
فعلى هذا الأصل فليس لجسده المطهر أي تأثير في وجود الخير وزيادة النعمة، وإلاّ يلزم الاعتقاد بمؤثر سوى الله سبحانه، ولو كان التأثير ظلّياً وتابعاً لمشيئته سبحانه فإنّهم ينفون ذلك كلّه.
٢. نفي القول بالتأثير لكن تبرّك الصحابة كان في خصوص ما مسّ جسده الشريف لا غير. لكن هذا الوجه مردود بنصّ التاريخ، وذلك:
أوّلاً: أنّ فاطمة الزهراء بنت النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله)الّتي طهرها الله سبحانه في كتابه وقال: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً )[٢]، وأناط سبحانه رضاه وغضبه برضا فاطمة وغضبها فقال النبي (صلى الله عليه وآله):
«فاطمة بضعة منّي فمن أغضبها فقد أغضبني».[٣]
وفي رواية أُخرى، أنّ غضب الزهراء (عليها السلام) ورضاها يوجب غضب اللّه سبحانه ورضاه، فقال:
[١] العلل ومعرفة الرجال: ٢ / ٤٩٤ .
[٢] الأحزاب: ٣٣ .
[٣] صحيح البخاري: ٤/٢١٠، دار الفكر، بيروت; فتح الباري في شرح صحيح البخاري: ٧ / ٨٤ .