رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٨
يجيء إليه (صلى الله عليه وآله)مستغفراً في حياته وبعد مماته.
والآية وإن وردت في أقوام معيّنين في حالة الحياة، فتعمّ بعموم العلّة كلّ من وجِدَ فيه ذلك الوصف في الحياة وبعد الموت.
ولذلك فهم العلماء من الآية العموم في الحالتين، واستحبّوا لمن أتى إلى قبره (صلى الله عليه وآله)أن يتلوا هذه الآية، ويستغفر الله تعالى .
وحكاية العتبي في ذلك مشهورة، وقد حكاها المصنّفون في المناسك من جميع المذاهب، والمؤرّخون، وكلهم استحسنوها ورأوها من آداب الزائر، وما ينبغي أن يفعله، وقد ذكرناها في آخر الباب الثالث.[١]
ونقل السمهودي عن الحافظ أبي عبدالله محمد بن موسى بن النعمان في كتابه «مصباح الظلام» أنّ الحافظ أبا نصير السمعاني ذكر فيما روينا عنه عن علي بن أبي طالب (رضي الله عنه)، قال: قدم علينا أعرابي بعدما دفنا رسول الله (صلى الله عليه وآله)بثلاثة أيام فرمى بنفسه على قبر النبي (صلى الله عليه وآله)وحثا من ترابه على رأسه وقال: يا رسول الله، قلتَ فسمعنا قولك، ووعيتَ عن الله سبحانه، وما وعينا عنك، وكان فيما أُنزل عليك: (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّابًا رَحِيًما) وقد ظلمتُ وجئتُك تستغفرْ لي، فنودي من القبر: أنّه قد غُفر لك.
ونقله السمهودي أيضاً بسند آخر عن الإمام علي (عليه السلام).[٢]
ولا منافاة بين النقلين لإمكان التعدد، وعلى فرض الوحدة فأحد النقلين اقتصر والآخر أسهب، فنقل القصة كاملة.
وهذا هو القاضي عياض بن موسى الأندلسي في كتابه: «الشفا بتعريف حقوق المصطفى» ذكر مناظرة أبي جعفر المنصور مع إمام دار الهجرة مالك، يقول: ناظر
[١] شفاء السقام: ١٨١ ـ ١٨٣، وانظر أيضاً الصفحة: ١٥١ .
[٢] وفاء الوفا: ٤ / ١٣٦١ .