رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٣
وهو ما رواه مسلم في صحيحه.[١]
كما أُنيطت بهم الهداية كما في حديث الثقلين حيث قال(صلى الله عليه وآله): «إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي» فأئمة أهل البيت ليسوا بأقل شأناً ومكانة من مصاحب موسى أو جليس سليمان، فأي وازع من أن يحيطوا بسنن النبي وعلوم الشريعة بعلم موهوب من دون أن يكونوا أنبياء بل أنّهم عيبة علم الرسول ورواة سننه بواسطة هذا المنهج.
وربّما يعبر عن أسباب العلم الموهوب بكون الرجل محدَّثاً ـ بفتح الدال ـ وقد استفاضت الروايات بوجود رجال محدَّثين في الأُمّة الإسلامية يُلهَمون ويُلقى في روعهم شيء من العلم على وجه الإلهام والمكاشفة من المبدأ الأعلى، أو أن تُنكت لهم في قلوبهم حقائق تخفى على غيرهم.
وقد حفلت المصادر الحديثية بالعديد من الروايات المؤيدة لهذه الحقيقة.[٢]
هذا والتاريخ أصدق شاهد على علومهم في مجالي العقيدة والشريعة فقد رجع إليهم المسلمون وعلى رأسهم الفقهاء في القرون الثلاثة، وأشادوا بعلوّ كعبهم في العلم والفقه، من غير فرق بين الأئمة الأربعة وغيرهم.
خاتمة المطاف
رجوع كبار الفقهاء إلى أئمة أهل البيت(عليهم السلام)
كان أئمة أهل البيت(عليهم السلام) في عصر الصحابة والتابعين ومن بعدهم منائر العلم يستضيء بأنوار علومهم، كل من أراد الفقه والفقاهة.
[١] صحيح مسلم، كتاب الأمارة، برقم ٤٦٠١ـ ٤٦٠٣.
[٢] انظر: صحيح البخاري: ٤/٢٠٠، باب مناقب المهاجرين وفضلهم; وإرشاد الساري للقسطلاني: ٦/٩٩; و ج٥/٤٣١; و شرح صحيح مسلم للنووي:١٥/١٦٦.