رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٨
٣. معتبرة ابن أبي يعفور والفضل بن عبدالملك وجاء فيها عن أبي عبدالله (عليه السلام)قال: سألته عن الرجل هل يرث من دار امرأته أو أرضها من التربة شيئاً أو يكون في ذلك بمنزلة المرأة فلا يرث من ذلك شيئاً؟ فقال: «يرثها وترثه من كل شيء ترك، وتركت ».[١]
أقول: الرواية على عكس المدّعى أدلّ حيث إنّ الراوي قد سلّم أنّ المرأة لا ترث عن التربة فيسأل الإمام (عليه السلام)عن إرث الرجل وانّه هل هو بمنزلة المرأة حتى لا يرث من الأرض أو لا؟ فأجاب الإمام (عليه السلام) بأنّها ترث من كل شيء، فالرواية تشهد بأنّ الرأي السائد بين الشيعة ـ يوم ذاك ـ كان هو عدم إرث المرأة من الأرض، وعلى ذلك بنى السائل سؤاله وقاس الزوج بالزوجة، فعند ذاك لا محيص من حمل الجواب على التقية، لكونها مخالفة لما هو المشهور بين الشيعة حسب ما تعطيه الرواية، وإلاّ لما اكتفى الإمام (عليه السلام)في ردع هذه الذهنية للسائل بجملة بسيطة ذكرت استطراداً في مقام الجواب عن سؤال آخر.
وقد اتقى أئمة أهل البيت(عليهم السلام) في بيان الفروض في غير مورد نذكر منها موردين تجنباً للإطالة:
روى عبدالله بن مُحرز قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام)عن رجل أوصى إليّ، وهلك وترك ابنته فقال:«اعط الابنة النصف، واترك للموالي النصف»، فرجعت فقال أصحابنا: لا والله، لا للموالي شيء. فرجعت إليه من قابل فقلت له: إن أصحابنا قالوا ما للموالي شيء، وإنّما اتقاك.
فقال: «لا والله ما اتقيتك وإنّي خفت عليك أن تؤخذ بالنصف، فإن كنت لا تخاف فادفع النصف الآخر إلى ابنته فإن الله سيؤدي عنك».
وممّا يشهد على تقيتهم في مسائل الإرث ما رواه الفقيه باسناده عن ابن عباس أنّه قال: كتب إليّ علي بن أبي طالب (عليه السلام) في ستة إخوة وجدّ، أن أجعله
[١] الوسائل: ١٧، الباب ٧ من أبواب ميراث الأزواج، الحديث ١ .