رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٨
والسنة الشريفة.[١]
٢. عن بُريدة : خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله)في بعض مغازيه، فلمّا انصرف جاءت جارية سوداء، فقالت: يا رسول الله إنّي كنت نذرت إن ردّك الله صالحاً أن أضرب بين يديك بالدف وأتغنّى، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن كنتِ نذرتِ فاضربي وإلاّ فلا. فجعلت تضرب فدخل أبو بكر وهي تضرب، ثم دخل علي وهي تضرب، ثم دخل عثمان وهي تضرب، ثم دخل عمر فألقت الدفّ تحت إستها ثمّ قعدت عليه، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إنّ الشيطان ليخاف منك يا عمر، إنّي كنت جالساً وهي تضرب، فدخل أبو بكر وهي تضرب، ثمّ دخل عليّ وهي تضرب، ثمّ دخل عثمان وهي تضرب، فلمّا دخلتَ أنت يا عمر ألقت الدفّ !
وفي لفظ أحمد: إن الشيطان ليفرق منك يا عمر .[٢]
أقول: والحديث لا يحتج به لوجوه:
أوّلاً: قد نقله أحمد بن حنبل في مسنده بصور مختلفة فتارة نقل دف الجارية على رأس النبي (صلى الله عليه وآله)فقط، دون أن يذكر شيئاً من دخول أبي بكر وعمر وعثمان عليه (صلى الله عليه وآله)[٣]، وأُخرى دف الجارية مع دخول أبي بكر ثم عمر دون أن يذكر دخول علي وعثمان .[٤]
ثانياً: اتّفق الفقهاء على لزوم كون المنذور أمراً راجحاً لا محرّماً ولا مكروهاً فلا ينعقد النذر إذا كان المنذور مكروهاً فضلاً عن كونه حراماً.
والضرب بالدف إمّا مكروه أو حرام، فكيف أجاز لها النبي الضرب بالدفِّ عند رأسه؟! وقد أخرج أحمد عن أبي أُمامة، عن النبي (صلى الله عليه وآله) : «قال تبيت طائفة من أُمّتي على أكل وشرب ولهو ولعب ثمّ يصبحون قردة وخنازير ، فيُبعث على أحياء من
[١] الغدير: ٨ / ٩٩ .
[٢] مسند أحمد: ٦ / ٤٨٥، برقم ٢٢٤٨٠ ; سنن الترمذي: ٥ / ٦٢٠، برقم ٣٦٩٠، وغيرها.
[٣] مسند أحمد: ٥ / ٣٥٦ .
[٤] مسند أحمد: ٥ / ٣٥٣ .