رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣١
الثانية: البدع العملية
١. تجديد مأساة الحسين(عليه السلام) كل عام
أشار سماحتكم بعد ذكر البدع النظرية إلى البدع العملية واعتبرتم من ضمنها «تجديد مأساة الحسين(عليه السلام)كل عام» ولا أدري كيف أصبحت التظاهرات المليونية التي تقام لإحياء ذكرى سيدالشهداء وسبط رسول اللّه(صلى الله عليه وآله)وإظهار ظلامته بدعة تستحق اللوم والذم!!
لو اطّلعتم سماحة الشيخ على فلسفة الثورة الحسينية وفكرتم في أبعاد تلك الثورة لقمتم بنفس ما تقوم به الشيعة من إحياء لتلك الواقعة العظيمة، لأنّ التظاهر من أجل مواجهة الظلم ورفض التعدّي على القيم والوقوف أمام الحكومات الجائرة لابد أن يبقى حياً في أوساط الأُمّة الإسلامية، وهذا هو هدف الثورة الحسينية التي ينهل منها الأحرار في العالم مثل حركة حماس والجهاد الإسلامي في فلسطين ضد الصهاينة الغاصبين.
من هنا يتضح سبب الاهتمام بالثورة الحسينية أكثر من الاهتمام بالمناسبات الأُخرى للأئمة، كشهادة أمير المؤمنين(عليه السلام) وإن كانت تقام مراسم في تلك المناسبات أيضاً إلاّ أنّها لا ترقى في كثرتها زماناً ومكاناً لما يقام بمناسبة الثورة الحسينية، إنّ ثورة الإمام الحسين(عليه السلام) تمثل رسالة تحريك وبعث لكل الأجيال التي تقع تحت الظلم والاضطهاد لتضخ فيهم دماء الغيرة والدفاع عن الدين كما فعل سيد شباب أهل الجنة في دفاعه عن دين جده المصطفى(صلى الله عليه وآله).
كذلك تهدف مجالس العزاء لتعرية تلك الطغمة الفاسدة التي تصدت لأهل البيت وأذاقتهم ألوان العذاب والاضطهاد.