رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩٢
بعضهم من محدثي أهل السنّة، مثل أبي نصر أحمد بن الحسين الضبّي المرواني[١]، كما نقل عددٌ من محدّثي أهل السنّة عنه الأحاديث، وقد كان بعض مشايخ الخطيب البغدادي، مثل محمد بن طلحة النعالي من تلامذة الشيخ الصدوق، ليس هذا الرجل فحسب، بل هناك آخرون من أهل السنّة أخذوا الحديث عنه.[٢]
٣. الشيخ المفيد في بغداد
محمد بن محمد بن النعمان العكبري المعروف بالشيخ المفيد(٣٣٦ـ ٤١٣هـ.) أحد العلماء المشهورين في بغداد، لقد كان مشعلاً يضيء على المحيطين به، وقد استفادت الفرق عامتها منه، يقول ابن الجوزي عن درسه: «كان له مجلس بداره بدرب رباح يحضره كثير من العلماء من سائر الطوائف»[٣]; وما يرشد إلى عمق العلاقة التي كانت تربط الفرق كافة ـ من الشيعة والسنّة ـ به وحبهم له، ما يقوله عنه كل من الشيخين: الطوسي والنجاشي، وهما من تلامذته، يقول النجاشي: «وكان يوم وفاته مشهوراً، وصلى عليه الشريف المرتضى بميدان الإشنان، وضاق على الناس مع كبره».[٤] ويصف الشيخ الطوسي يوم وفاته فيقول: «كان يوم وفاته يوماً لم يُرَ أعظم منه من كثرة الناس للصلاة عليه، وكثرة البكاء من المخالف والمؤالف».[٥]
لقد كان الشيخ المفيد وكافة علماء بغداد من الفرق المختلفة يكرّمون العلم رغم اختلافهم فيما بينهم. وكانت تربطهم علاقات وطيدة، فذرف شخص سنّي
[١] انظر: علل الشرائع:١/١٣٤، ح١، الباب١١٦; معاني الأخبار:٥٦، ح٤; التوحيد:٩٤، ح١١.
[٢] كمال الدين: ١٧٠.
[٣] المنتظم:١٥/١٥٧.
[٤] رجال النجاشي، الرقم: ١٠٦٧.
[٥] الفهرست للشيخ الطوسي، الرقم: ٧١١.