رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٤
بالغير، فوجب أن يكون الجمع بينهما محالاً.[١]
استدلال بحديث آخر
روى البخاري قال: وقال مسروق عن ابن مسعود: إذا تكلم الله بالوحي سمع أهل السماوات شيئاً.[٢]
فنقله ابو داود بلفظ آخر وقال: إذا تكلّم الله بالوحي سمع أهل السماء للسماء صَلْصَلة كجرّ السلسلة على الصفا.[٣]
وقد زعم المستدل أنّ الصوت لله سبحانه، ولكن ظاهر الحديث الذي نقله أبو داود أنّ الصوت للسماء حيث إنّ المسموع لأهل السماء هو قوله: «للسماء صلصلة».
أضف إلى ذلك أنّ الاستدلال بحديث أعرض عن ذيله البخاري في صحيحه وتفرّد بنقله أبو داود أمر مرفوض جدّاً، فإنّ معرفة العقائد لا تخضع لخبر واحد.
إنّ الله تعالى مستغن عن أن يستعين في كلامه بالحروف والأصوات وإلاّ يكون فقيراً كالإنسان تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً. ولذلك اشتهر بين المحققين أنّ من وصف الله تعالى بمعنى من معاني البشر فقد كفر.
وفي نهاية المقال نذكر ما ذكره الخطيب البغدادي حيث قال: يُرد الحديث الصحيح الإسناد لأُمور:
أن يخالف القرآن، أو السنة المتواترة، أو العقل، لأنّ الشرع لا يأتي إلاّ بمجوزات العقول.[٤]
[١] مقالات الكوثري:١٢٤، طبعة عام ١٤١٤هـ، المكتبة الأزهرية للتراث.
[٢] صحيح البخاري، باب قول الله تعالى:(ولا تنفع الشفاعة عنده) برقم: ٧٤٨٠.
[٣] سنن أبي داود:٢/٤٢١، كتاب السنّة، باب في الشفاعة، الحديث رقم٤٧٣٨، دار الفكر ـ ١٤١٠هـ .
[٤] الفقيه والمتفقه:١/١٣٢.