رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١٦
من القرآن الكريم وبعض القطع من ستائر الكعبة، وعدداً آخر من الهدايا عبر السيد يوسف أبو علي للسيد آية الله البروجردي. وقد قبل السيد البروجردي نسخ القرآن وقطعة ستار الكعبة وأهدى بقية الهدايا إلى حاملها له، وقد كتب رسالة أشار فيها: اليوم والحج في يد جناب الملك أرسل إليكم حديثاً حول حج رسول الله(صلى الله عليه وآله)، ونقله البخاري في صحيحه وأبو داود في سننه، فاسعوا أن يطابق الحج مفادَ هذه الرواية.[١]
من المؤسف جداً أنّ تباد بالجرّافات تمام الآثار الإسلامية التي هي علائم على أصالتنا وجذورنا، عبر حديث واحد لا يدل أبداً على مقصودهم، واليوم غدت مكة والمدينة مدينتان غربيّتان، مظاهرها أضحت بعيدة عن مظاهر المدن الشرقية المتميّزة بطابعها الإسلامي الخاص.
أمّا ذاك الحديث وكيف دلّ على مقصودهم فنوضح أمره باختصار، حيث روى مسلم في صحيحه عن أبي الهياج الأسدي عن علي(عليه السلام) أنّه قال له: «ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله(صلى الله عليه وآله) أن لا تدع تمثالاً إلاّ طمسته، ولا قبراً مشرفاً إلاّ سوّيته».[٢]
لا نتحدّث فعلاً عن سند هذا الحديث، حيث لا يخلو بعض رواته من الإشكال والخدشة، إنّما المهم هو إيضاح مدلوله، ولابد من التذكير أنّ فعل «سوّى» فعلٌ متعدٍّ، ويتطلّب مفعولاً واحداً فقط، تماماً كما في قوله تعالى:(فَإذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدينَ)[٣]، إلا أنّه قد يأخذ أحياناً مفعولين اثنين، فيحتاج في هذه الحال إلى حرف جر، تماماً كما يقول تعالى:(إذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ)[٤]، وكلّما أخذ مفعولاً واحداً تكون التسوية صفة لذلك
[١] رسالة الإسلام، السنة الثامنة، العدد الأوّل.
[٢] صحيح مسلم:٣/٦١، كتاب الجنائز; وسنن الترمذي:٢/٢٥٦، باب ما جاء في تسوية القبور; وسنن النسائي:٤/٨٨، باب تسوية القبر.
[٣] الحجر:٢٩.
[٤] الشعراء:٩٨.