رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦٦
الثالثة: انفتاح باب الاجتهاد
إنّ الفقه الإمامي يتبنى فتح باب الاجتهاد بعد رحيل الرسول(صلى الله عليه وآله) إلى يومنا هذا، فإنّ الاجتهاد رمز بقاء الشريعة وسرّ خاتمية الدين الإسلامي، فالأُمّة الإسلامية كانت تواجه بعد رحيل قائدها حوادث مستجدّة لابدّ من الإجابة عنها ولم يكن لهم بد من استنطاق الكتاب والسنة مع سائر الأدلّة في الحصول على الجواب عنها، وهذا الداعي كان سائداً ومستمراً إلى يومنا هذا، وقد حثّ الإمامان الصادق والرضا(عليهما السلام)أصحابهما على الاجتهاد قائلين: «علينا إلقاء الأُصول وعليكم التفريع».[١]
وفي ظل هذه الميزة كان الفقه الإمامي متطوراً نامياً في كل عصر وزمان، وقد نتج عن ذلك تأليف موسوعات فقهية ضخمة على مر العصور.
الرابعة: لكل واقعة حكم
إنّ لله سبحانه في كل واقعة حكماً شرعياً واحداً، وقد ورد عن النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله)إنّه قال: «أيّها الناس اتقوا الله ما من شيء يقربكم من الجنة ويباعدكم عن النار إلاّ وقد نهيتكم عنه أو أمرتكم به».[٢]
وعلى ضوء هذا فليس هناك واقعة لم يكتب حكمها حتّى يترك حكمها إلى أصحاب الاجتهاد والآراء، غير أنّ الحكم الواقعي تارة يكون واضحاً، وأُخرى يحتاج إلى بذل جهود ليصل إليه المستنبط.
[١] بحارالأنوار:٢/٦٢; وسائل الشيعة:٢٧/٦٣، الباب٧من أبواب صفات القاضي، الحديث ٥٢، طبعة آل البيت(عليهم السلام).
[٢] بحارالأنوار: ٢/١٧١، برقم ١٢.