رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤
أحد حوارييه ـ يعتبره إلاّ رجلاً موحى إليه من عند الله، أمّا بولس فإنّه خالف عقيدة التلاميذ الأقربين لعيسى وقال: إنّ المسيح أرقى من إنسان وهو نموذج إنسان جديد أي عقل سام متولد من الله.[١]
ثمّ إنّ القرآن الحكيم يحكي عن أنّ النصارى قد اقتبسوا هذه الفكرة من الذين كفروا من قبل، قال سبحانه: (وقالتْ اليهودُ عزيرٌ ابن اللهِ وقالتْ النصارى المسيحُ ابن اللهِ ذلك قولُهم بأفواهِهم يضاهئون قولَ الذين كفروا من قبلُ قاتلهم الله أنّى يؤفكون).[٢]
دور الأحبار و الرهبان في نشر فكرة التجسيم
بعث النبي الخاتم(صلى الله عليه وآله) على تنزيهه سبحانه ورفع مقامه تعالى عن مشابهة المخلوقات، ملهماً من قوله سبحانه: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ)[٣] غير أنّ قسماً من الأحبار والرهبان الذين استسلموا ظاهراً ـ ولكن بقوا على ما كانوا عليه من الديانة الموسوية أو العيسوية باطناً ـ أشاعوا بين المسلمين نفس الفكرة بواسطة الأحاديث والقصص التي كانوا يحكونها عن كتبهم، فأخذها السُّذّج من المحدّثين كحقائق صادقة واقعية، محتجّين بما نسب إلى النبي(صلى الله عليه وآله)من قوله: «حدّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج».
وقد اغتر بهذه الإسرائيليات أو المسيحيات محدّثان معروفان هما: ابن خزيمة وابن مندة، فقد حشدا في كتابيهما كلّ ما يدلّ على تلك الفكرة الموروثة.
فعن الأوّل يقول الرازي في تفسيره الكبير عند تفسير قوله سبحانه:(ليس كمثله شيء): احتج علماء التوحيد قديماً وحديثاً بهذه الآية في نفي كونه تعالى جسماً مركباً من الأعضاء والأجزاء، وحاصلاً في المكان والجهة، وقالوا: لو كان
[١] دائرة معارف القرن العشرين،مادة ثالوث.
[٢] التوبه:٣٠.
[٣] الشورى:١١.