رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٢
٣. العلم الموهوب
ربّما تشمل عناية الله سبحانه بعض عباده الصالحين فيجعلهم علماء فهماء من عنده، من دون أن يدرسوا على يد أحد، وهذا ليس بأمر غريب وله نظائر:
١. إنّه سبحانه يصف مصاحب موسى(عليه السلام) بقوله: (فَوَجَدَا عَبْداً مِنْ عِبَادِنَا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنّا عِلْماً)[١] فقد ذكر سبحانه في حقه أمرين:
أ. (آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا).
ب. (عَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً).
فنالته رحمة الله وعنايته فصار عالماً بتعليم منه سبحانه، من دون أن يكون نبياً بل كان إنساناً مثالياً وولياً من أولياء الله سبحانه بلغ من العلم والمعرفة مكانة دعت موسى ـ و هو نبي مرسل ـ إلى أن يطلب العلم منه حيث خاطبه بقوله: (هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً).[٢]
٢. أنّه سبحانه أعطى لجليس سليمان(عليه السلام) علماً من الكتاب أقدره ذلك العلم على خرق العادة، كما وصفه سبحانه بقوله: (قَالَ الذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرّاً عِنْدَهُ قَالَ هَذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي)[٣]، وهذا الجليس لم يكن نبياً ولكن كان عنده علم من الكتاب. وهو لم يَنلْه بالطرق العادية الّتي يتدرج عليها الصبيان والشباب في المدارس والجامعات، بل كان علماً إلهياً أفيض عليه لصفاء قلبه وروحه.
ما ذكرناه نماذج لمن شملتهم العناية الإلهية فصاروا علماء فقهاء حكماء من عند الله تبارك وتعالى.
فلنعطف نظرنا إلى الأئمة الاثني عشر فبما أنّهم قد أُنيطت بهم عزة الدين كما في حديث الرسول (صلى الله عليه وآله) إذ قال:«لا يزال الإسلام عزيزاً منيعاً إلى اثني عشر خليفة»
[١] الكهف:٦٥.
[٢] الكهف:٦٦.
[٣] النمل:٤٠.