رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٢
خَلْق جَدِيد)[١] فأجابهم سبحانه بأمرين:
١. (بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ).
٢. (قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ)[٢].
فقوله سبحانه: (يَتَوَفَّاكُمْ) بمعنى: يأخذكم. فالآية الثانية تدلّ على أنّ الباقي في الأرض الّذي اعتمد عليه نفاة المعاد وزعموا امتناعه بحجة تفرقه وتبعثر أجزاء بدنه، غير واقع الإنسان وأنّ هنا واقعاً ثابتاً لا يضل ولا يُنسى بل يأخذه ملك الموت ويبقى عند الله سبحانه وهو روحه الّتي أشار إليها سبحانه بعد إتمام خلق الإنسان بقوله: (فَتَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ)[٣] .
وحصيلة الكلام: أنّ الآية لا تصلح جواباً لشبهة المنكرين إلاّ بالقول بأنّ الضالّ في الأرض، غير الباقي عند الله، وأنّ الرميم فيها شيءٌ منفصل عن حقيقة الإنسان، إذ أنّ حقيقته هي الّتي يأخذها ملك الموت الموكل بقبض الأرواح. وهي باقية عند الله إلى رجوعه يوم القيامة. والسنّة النبوية تؤيد ذلك حيث عقد البخاري باباً باسم «باب الميّت يسمع خفق النعال» فروى فيه عن أنس، عن النبي (صلى الله عليه وآله)أنّه قال: «العبد إذا وضع في قبره وتولّى وذهب أصحابه، حتّى إنّه ليسمع قرع نعالهم، أتاه ملكان فأقعداه... الخ» .[٤]
وبما أنّ بحوثنا تدور حول دلالة القرآن الكريم والأحاديث المتضافرة، اقتصرنا في إثبات الأمر الأوّل ـ وهو بقاء الإنسان بعد الموت ـ على هذا المقدار، وقد أقام المحقّقون على تجرّد روح الإنسان وبقائها، براهين علمية متقنة، ومن أراد التفصيل فليرجع إليها.[٥]
[١] السجدة: ١٠ .
[٢] السجدة: ١١ .
[٣] المؤمنون: ١٤ .
[٤] صحيح البخاري: ٣١٦، كتاب الجنائز، الحديث رقم ١٣٣٨ .
[٥] لاحظ شرح الإشارات: ٢ / ٢٩٢، الأسفار لصدر المتألهين: ٣ / ٤٤٥ و ٨ / ٢٦٠ ـ ٣٠٣ .