رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٥
جُعَل حتى تنهى عما فعله رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) وأبو بكر ؟ فأومأ أبو العيناء إلى محمد ابن منصور وقال: رجل يقول في عمر بن الخطاب ما يقول نكلمه نحن؟! فأمسكنا، فجاء يحيى بن أكثم فجلس وجلسنا، فقال المأمون ليحيى: ما لي أراك متغيّراً؟ فقال: هو غم يا أمير المؤمنين لما حدث في الإسلام، قال: و ما حدث فيه؟ قال: النداء بتحليل الزنا، قال: الزنا؟ قال: نعم، المتعة زنا، قال: و من أين قلت هذا؟ قال: من كتاب اللّه عزّوجلّ ، وحديث رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) ، قال اللّه تعالى: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤمنُون ـ إلى قوله:ـ وَالّذينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ * إِلاّعَلى أَزواجِهم أَوْ ما مَلَكَتْ أَيمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْر مَلُومِين* فَمَنِ ابْتَغْى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادون) [١]يا أمير المؤمنين زوجة المتعة ملك يمين؟ قال: لا، قال: فهي الزوجة التي عند اللّه ترث وتورث وتلحق الولد ولها شرائطها؟ قال: لا، قال: فقد صار متجاوز هذين من العادين. [٢]
أقول: هل عزب عن ابن أكثم ـ و قد كان ممّن يكنّ العداء لآل البيت(عليهم السلام)ـ انّ المتعة داخلة في قوله سبحانه :(إِلاّعَلى أَزْواجِهِم) و انّ عدم الوراثة تخصيص في الحكم، وهو لا ينافي ثبوت الزوجيّة، وكم لها من نظير، فالكافرة لا ترث الزوج المسلم، وبالعكس، كما أنّ القاتلة لا ترث وهكذا العكس، وأمّا الولد في زواج المتعة فيلحق قطعاً، ونفي اللحوق ناشئ إمّا من الجهل بحكمها أو التجاهل به.
وما أقبح كلامه حيث فسر المتعة بالزنا وقد أصفقت الأُمّة على تحليلها في عصر الرسول (صلى الله عليه وآله) والخليفة الأوّل، أفحسب ابن أكثم أنّ الرسول (صلى الله عليه وآله) حلّل الزنا ولو مدة قصيرة؟!
[١] المؤمنون: ١ ـ ٧
[٢] وفيات الأعيان: ٦/١٤٩ ـ ١٥٠.