رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٧
فقال: «ألستم تشهدون أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، وأنّ محمّداً عبده ورسوله، وأنّ الجنّة حقّ، وأنّ النار حقّ، وتؤمنون بالكتاب كلّه؟».
قالوا: بلى. قال: «فإنّي أشهد أن قد صدقتكم وصدّقتموني، ألا وإنّي فرطكم وإنّكم تبعي، توشكون أن تردوا عليَّ الحوض، فأسألكم حين تلقونني عن ثقليَّ كيف خلّفتموني فيهما»؟
قال: فأُعيل علينا [١] ما ندري ما الثقلان، حتّى قام رجل من المهاجرين وقال: بأبي وأُمّي أنت يا نبيّ الله ما الثقلان؟
قال (صلى الله عليه وآله): «الأكبر منهما كتاب الله تعالى، سبب طرفه بيد الله وطرف بأيديكم، فتمسّكوا به ولا تضلّوا، والأصغر منهما عترتي. من استقبل قبلتي وأجاب دعوتي، فلا تقتلوهم ولا تقهروهم ولا تقصروا عنهم، فإنّي قد سألت لهم اللطيف الخبير فأعطاني، ناصرهما لي ناصر، وخاذلهما لي خاذل، ووليّهما لي وليٌّ، وعدوّهما لي عدوٌّ. ألا وإنّها لم تهلك أُمّة قبلكم حتّى تتديّن بأهوائها، وتظاهر على نبوّتها، وتقتل من قام بالقسط».
ثـمّ أخـذ بيـد علـيّ بن أبي طالـب (عليه السلام)فـرفعهـا ثـمّ قـال: «مَنْ كنتُ مولاه فهذا مولاه، ومَنْ كنتُ وليّهُ فهذا وليّهُ، اَللّهمَّ والِ من والاهُ، وعادِ مَنْ عاداهُ». قالها ثلاثاً.[٢]
ثمّ تـوّج رسـول الله(صلى الله عليه وآله)عليّـاً (عليه السلام) بعمـامتـه «السحـاب» أمـام جمـوع حاشـدة مـن المؤمنيـن بيـده الشـريفـة فسـدل طـرفها على منكبه ، وأمر المهاجـرين والأنصـار أن يسلِّمـوا علـى علـيّ (عليه السلام) بإمـرة المؤمنين ويهنّئونه بهذه الفضيلة العظيمة.
[١] يقال: علت الضالّة أُعيل عيلاً وعيلاناً فأنا عائل: إذا لم تدر أيّ وجهة تبغيها; عن أبي زيد، وقال الأحمر: عالني الشيء يعيلني عيلاً ومعيلاً: إذا أعجزك، والمراد أي: عجزنا عن فهم الثقلين.
[٢] المناقب لابن المغازلي: ١٦ ، عنه العمدة لابن البطريق: ١٠٤ ; وبحار الأنوار: ٣٧ / ١٨٤ وانظر الأمالي للطوسي: ٢٢٧ .