رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢
ـ مثل القبة عليها، وإنّه ليئط أطيط الرحل بالراكب».[١]
وكأنّه سبحانه جسم كبير فوق الكبر له ثقل على العرش، وهو يئط كما يئط الرحل حينما يجلس عليه الإنسان الثقيل.
وللأسف فإنّ هذا الحديث قد ورد كثيراً في كتب الحديث، فقد نقله أبو داود في سننه برقم ٤٧٢٦، وابن خزيمة في توحيده برقم ١٤٧، وابن أبي عاصم في السنة، ص ٥٧٥، وابن أبي حاتم في تفسير سورة البقرة برقم ٢٢٣.
ولا شك أنّ هذا الحديث وأمثاله من الإسرائيليات التي تطرقت إلى كتب الحديث، هو من الآثار السلبية لمنع كتابة الحديث النبوي في القرن الأوّل وشيء من الثاني، حتى تداركه الدوانيقي عام ١٤٣هـ .
ثمّ إنّ ابن تيمية لما رأى أنّ كلامه يستلزم أن يكون سبحانه جسماً كالأجسام حاول التهرّب عن ذلك بوجه أوقعه ـ أيضاً ـ في المحذور، حيث جمع مصطلحات الحكماء والمتكلمين في الجسم وقال:
لفظ الجسم فيه إجمال، فقد يراد به :
١. المركب الذي أجزاؤه مفرّقة فجمعت.
٢. أو ما يقبل التفريق أو الانفصال.
٣. أو المركّب من مادة وصورة.
٤. أو المركّب من الأجزاء المفردة التي تسمى الجواهر المفردة. وقال: والله تعالى منزّه عن ذلك كله.
ثم قال: وقد يراد بالجسم:
٥. ما يُشار إليه، أو ما يُرى، أو ما تقوم به الصفات، والله تعالى يُرى في الآخرة، وتقوم به الصفات ويشير إليه الناس عند الدعاء بأيديهم وقلوبهم ووجوههم وأعينهم، فإن أراد العلاّمة الحلّي بقوله: ليس بجسم هذا المعنى قيل له: هذا
[١] توحيد ابن مندة: ٤٢٩، طبعة مؤسسة المعارف، بيروت.