رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٤
«الجزيرة» [١] وإليك نصّه:
«وأعياد الأُممّ الكافرة ترتبط بأُمور دنيوية مثل قيام دولة أو سقوطها، أو تنصيب حاكم أو تتويجه، أو زواجه، أو لحلول مناسبة زمانية كفصل الربيع أو غير ذلك، ولليهود أعيادهم، وللنصارى أعيادهم الخاصّة بهم، فمن أعياد النصارى العيد الّذي يكون في الخميس الّذي يزعمون أنّ المائدة أُنزلت فيه على عيسى(عليه السلام)، وكذلك عيد ميلاد عيسى، وعيد رأس السنة «الكريسميس»، وعيد الشكر، وعيد العطاء، ويحتفلون بها الآن في جميع البلاد الأُوربية والإمريكية وغيرها من البلاد الّتي للنصرانية فيها ظهور، وإن لم تكن نصرانية، وللمجوس كذلك أعيادهم الخاصة بهم، مثل عيد المهرجان، وعيد النوروز وغيرهما. وللرافضة أيضاً أعيادهم، مثل عيد الغدير الّذي يزعمون أنّ النبي(صلى الله عليه وآله)بايع فيه علياً (رضي الله عنه)بالخلافة».
وها نحن نلفت نظر الشيخ إلى النقاط التالية، ولعلّه يجد لها أجوبة أو يرجّح العودة الثانية إلى صف المعتدلين، والاعتذار عمّا أبداه في هذا المقال:
١. أنّه ـ عفا الله عنّا وعنه ـ اعتبر الاحتفال بتأسيس الدولة أو سقوطها في يوم من أيام السنة شأن الأُممّ الكافرة، ولكن الشيخ لم ينس ولن ينسى أنّ الدولة السعودية شعباً وحكومة احتفلت بمرور مائة عام على تأسيس المملكة العربية السعودية عام ١٤١٩ هـ ، وكان لهذا الاحتفال صدى في المملكة وحضوراً واسعاً من الطبقات المختلفة، فهل الشيخ يعدّ الاحتفال بهذه المناسبة من أعياد الأُممّ الكافرة، أو يعدّ المشايخ والعلماء الذين حضروا فيه من الكفّار؟ ياترى ؟!!
٢. أنّ الشيخ عدّ اتّخاذ النصارى خميس آخر السنة عيداً من أعياد الأُممّ الكافرة مع أنّ الأساس لهذا العيد هو دعاء نبي الله عيسى بن مريم كما حكى عنه سبحانه: (قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا
[١] انظر جريدة «الجزيرة» العدد ١٢٧٩٩، يوم الأحد الثاني من شوال ١٤٢٨ هـ .