رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٤
يُشْرِكُونَ)[١] .
ونظير ذلك ما ذكره ابن تيمية في الفتاوى [٢] .
وجوابنا عن هذه الشبهة يأتي ضمن أُمور:
١. كيف يمكن أن يكون عملاً واحداً في حال حياة المدعوّ نفس التوحيد، وبعد رحلته يكون الشرك بعينه؟!
فإنّ طلب الدعاء من النبي (صلى الله عليه وآله)بعد رحلته هو نفس طلب الدعاء منه حال حياته، فكيف يمكن أن يكون الثاني موصوفاً بالتوحيد ويكون الأوّل موصوفاً بالشرك، مع أنّ ماهية الطلب في كلتا الحالتين لم تتغير، واعتقاد الطالب بحق النبي في كلا الموضعين سيّان، غاية الأمر لو لم نقل بحياة المدعو أو عدم وجود الصلة يكون الطلب أمراً لغواً لا شركاً وحراماً. وهذه النكتة لو وقف عليها المستدل ومَنْ يقتفي أثره لرجع عن دليله إذا كان إنساناً واعياً ومنصفاً.
٢. إنّ عطف عمل المسلمين بعد رحيل الرسول (صلى الله عليه وآله)على عمل المشركين في دعاء الأصنام والأوثان قياس باطل، وذلك أنّ المشركين كانوا يعتقدون بإلوهية الأصنام وأنّها تضرّ وتنفع في غير واحد من المقامات بشهادة قوله سبحانه: (وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا)[٣]، وقوله تعالى: (وَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ)[٤]، وقوله عزوجل: (وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ)[٥] فالعز والنصر في الحروب بيد الأصنام حسب اعتقادهم، وأنّها أنداد لله سبحانه في قضاء الحوائج ورفع الملمّات، إلى غير ذلك من صفات الله سبحانه.
[١] يونس: ١٨ .
[٢] الفتاوى: ١ / ١٥٧ .
[٣] مريم: ٨١ .
[٤] يس: ٧٤ .
[٥] البقرة: ١٦٥ .