رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥١
البدعة في اللغة والشرع
البدعة في اللغة هي: ما أُحدث على غير مثال سابق، فتعمّ كلّ أمر أو عمل جديد لم يكن له شبيه من قبل.
قال الراغب: الإبداع إنشاء صنعة بلا احتذاء ولا اقتداء .
وأمّا البدعة في الشرع فهي: عبارة عن الافتراء على الله قولاً وعملاً، وقد عدّ المفتري على الله من أظلم الناس.
قال سبحانه: (وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ)[١].
وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «أمّا بعد فإنّ أصدق الحديث كتاب الله، وأفضل الهدى هدى محمد، وشرّ الأُمور محدثاتها، وكلّ محدثة بدعة، وكلّ بدعة ضلالة، وكلّ ضلالة في النار».[٢]
وقال ابن حجر العسقلاني في تفسير هذا الحديث: «المحدثات» جمع «محدثة» والمراد بها ما أُحدث وليس له أصل في الشرع، ويسمّى في عرف الشرع بدعة، وما كان له أصل يدلّ عليه الشرع فليس ببدعة.[٣]
فإذا كانت «البدعة» هي الافتراء على الله ورسوله والتلاعب بدينه وإدخال ما ليس من الدين، أو ما لم يعلم أنّه من الدين، في الدين، فعلى الباحث تمييز ما ليس ببدعة شرعاً عن البدعة لغة، وإن كانا يشتركان في الاسم، أعني: «البدعة» فنقول:
١. إذا كانت البدعة هي الافتراء على الله بجعل ما ليس من الدين، أو ما لم يعلم أنّه من الدين، في الدين. فكل عمل قام به الإنسان من دون أن ينسبه إلى الدين ـ وإن كان أمراً بديعاً ـ فهو ليس ببدعة شرعاً، كالألعاب الرياضية التي ابتدعها
[١] الأنعام: ٢١.
[٢] صحيح البخاري:٨/١٣٩، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنّة، باب الاقتداء بسنن رسول الله(صلى الله عليه وآله); صحيح مسلم:٣/١١، باب تخفيف الصلاة والخطبة.
[٣] فتح الباري بشرح صحيح البخاري: ١٣ / ٢٥٣ .