رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٩
يمكنها أن تقلّص المسافات وترفع الكثير من الستر الذي يحجب رؤية الحقيقة.
تعاون علماء الفريقين في العصور السابقة
إنّ هذا البُعد والقطيعة الموجودين اليوم بين علماء الشيعة والسنّة كانا أقلّ حجماً في الماضي، وقد ضاعفت العناصر الخارجة عن الأجواء العلمية منها، ووسعت من الانشطار والتشظي، ونمرّ هنا على تاريخ هذا التعاون بين علماء الفريقين:
عصر الصادقين(عليهما السلام) المنير والتضامن الإسلامي
يعدّ عصر الإمامين: الباقر والصادق(عليهما السلام) عصر الصراع والتصادم بين الدولتين: الأموية والعباسية، فحينما كان رجال السياسة مشغولين ببعضهم، كان الجو العلمي مفتوحاً أمام التعاون المعرفي، وقد استفاد منهما(عليهما السلام)عدد كبير من أعظم شخصيّات فقهاء ذلك العصر، نذكر بعضاً منهم:
١. أبو حنيفة(١٥٠هـ.) إمام الحنفية،فقد كان ملازماً للإمام الصادق(عليه السلام) لعامين كاملين في المدينة المنورة،وهو بنفسه يتحدث عن تأثير هذين العامين عليه، حيث يقول: «لولا السنتان لهلك النعمان».[١]
٢. مالك بن أنس(١٧٩هـ.) فقيه المالكية، حيث يقول عن الإمام الباقر(عليه السلام): لقد رأيت جعفر بن محمد، وكانت الابتسامة على شفتيه، كان عندما يذكر اسم رسول الله(صلى الله عليه وآله) يتغير لونه ويصفر، ولم ينقل حديثاً عن رسول الله(صلى الله عليه وآله) إلاّ وكان على وضوء، لقد كنت لمدة أكرر الذهاب عنده والتردد عليه، فلم أره إلاّ على إحدى ثلاث خصال: إمّا مصليّاً وإمّا صائماً وإمّا يقرأ القرآن، وكان من العبّاد الزهاد الذين يخشون الله تعالى.[٢]
[١] التحفة الاثنا عشرية:٨.
[٢] التوسل والوسيلة، لابن شمسية:٥٢.