رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٧٤
حديث رسول الله(صلى الله عليه وآله) انّ الحسين سبط من الأسباط، لم يقتصر الحزن على رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وعلى كلّ مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر، ويتأسى بما جرى على أهل بيته الكرام، وذريته الّتي أمر الله بمودتها وموالاتها بقوله: (قُلْ لاَ أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إلاّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى) بل تعدى ذلك الحزن فشمل الطبيعة، فأمطرت السماء دماً في ذلك اليوم وأصبح الناس وكل شيء لهم مليء دماً، وبقي أثره في الثياب مدة حتّى تقطعت، وانّ هذه الحمرة الّتي ترى في السماء ظهرت بعد قتله(عليه السلام) ولم تر قبله.
وقال ابن سيرين في (تفسير روح البيان): والحمرة الّتي مع الشفق لم تكن حتّى قتل الحسين وحكمته على ما قال ابن الجوزي: ان غضبنا يؤثر حمرة الوجه، والحق منزه عن الجسمية، فأظهر تأثير غضبه على من قتله الحسين بحمرة الأُفق، إظهاراً لعظيم الجناية، ولم يرفع حجَر في الدنيا يوم قتله إلاّ وجد تحته دم عبيط، وقد ورد هذا المعنى بألفاظ مختلفة في المصادر التالية: مقتل الحسين: ٢/٨٩; ذخائر العقبى:١٥٠، ١٤٥، ١٤٤; تاريخ دمشق كما في مناقبه:٤/٣٣٩; والصواعق المحرقة:١١٦، ١٩٢; الخصائص الكبرى:١٢٦; تاريخ الإسلام:٢/٣٤٩; تذكرة الخواص:٢٨٤، ومصادر أُخرى لم أذكرها اختصاراً للمقال.
يقول الشيخ عرفان بن سليم العشا حسونة الدمشقي في كتابه(الحسين حفيداً وشهيداً): إن مبغضي أهل البيت من أهل الشام كانوا يطبخون الحبوب ويغتسلون،ويتطيبون، ويلبسون أفخر ثيابهم، ويتخذون ذلك اليوم عيداً يظهرون فيه الفرح والسرو، وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عما يفعله الناس يوم عاشوراء من الكحل، والاغتسال، والحناء فقال: ما ملخصه كما ورد في مجموع الفتاوى: ٢٥/٢٩٩ فأجاب (الحمد لله رب العالمين: لم يرد شيء من ذلك حديث صحيح عن النبي(صلى الله عليه وآله)، ولا عن أصحابه، ولا استحب ذلك أحد من أئمة المسلمين ولا الأئمة الأربعة ولا غيرهم، ولا روى أهل الكتب المعتمدة في ذلك شيئاً لا عن النبي (صلى الله عليه وآله) ولا الصحابة ولا التابعين، لا صحيحاً ولا ضعيفاً، لا في كتب الصحيح، ولا في السنن، ولا المسانيد، ولا يعرف شيء من هذه الأحاديث على عهد القرون