رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٦
يلتمس أن يأتمّ برسول الله(صلى الله عليه وآله)ويعمل مثل عمله .[١]
وكان المسلمون ينتظرون هذا السفر، ليتعلّموا مناسك الحج ، فأي منسك أدّاه رسول الله(صلى الله عليه وآله)فهو من الحج الإبراهيمي، وما تركه فهو من أعمال الجاهلية الأُولى.
ويتجلّى هذا التهيّؤ والانتظار في رغبتهم وشوقهم واجتماعهم العظيم حتّى سلكوا طريق مكة رجالاً وركباناً، طريقاً يقرب من ألف كيلومتر ذهاباً وإياباً .
وقد اختلف المؤرخون والمحدثون في عدد المسلمين آنذاك، فمنهم من قال: إنهم كانوا مائة وعشرين ألفاً .[٢]
وقال المقريزي في وصف خطبة النبي(صلى الله عليه وآله)في يوم عرفة: فإنّه شهد الخطبة نحواً من أربعين ألفاً.[٣]
وقال الطبرسي: وبلغ من حجّ مع رسول الله(صلى الله عليه وآله)من أهل المدينة وأهل الأطراف والأعراب سبعين ألف إنسان أو يزيدون .[٤]
ثم إنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله)بعد أن أتمّ الحج غادر مكة المكرمة متوجّهاً إلى المدينة في الليلة الرابعة عشرة من ذي الحجة الحرام، فدخلها في الثالث والعشرين منه.
وخلال مسيرته هذه كانت له وقفات في العديد من الأماكن الّتي مر بها وشهدت له إلقاء الخطب الرائعة والتوجيهات التربوية والحضارية السامية، والإرشادات التعليمية حيث إنّه كان يجسد عملياً أهداف الحج الّتي أرادها الله تعالى من هذه الفريضة الإسلامية الهامّة.
وسوف نشير في هذه الرسالة بالإيعاز الموجز والإشارة العابرة إلى خطبه وكلماته الّتي ألقاها في هذه الرحلة التاريخية، وننوه إلى ما تضمنته كل منها إلى مبادئ الإسلام وأُصوله ومقاصد الشريعة وأهدافها.
[١] صحيح مسلم: ٢ / ٧٢٤ ; المغازي للمقريزي: ٢ / ١٠٨٨ .
[٢] تذكرة الخواص: ٣٠ .
[٣] إمتاع الأسماع: ٢ / ١١٢ .
[٤] الاحتجاج: ١ / ١٣٤.