رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠٤
اللهِ جَمِيعًا وَ لاَ تَفَرَّقُوا )[١].
١٢. السيد الجليل عبدالحسين شرف الدين العاملي (رحمه الله)(المتوفّى١٣٧٧هـ.) الّذي يهدف في كل أثر حبّره يراعه إلى تماسك المسلمين وتعاونهم وتمسّكهم بالكتاب والسنّة، فترى أنّه يؤلّف كتاباً باسم: «الفصول المهمة في تأليف الأُمّة» وهو من أجلّ الكتب الكلامية، تناول فيه مسائل الخلاف بين الطائفتين على ضوء العقل والاستنتاج والتحليل، وقد ألفه في أيّام شبابه، وتمّ في عام ١٣٢٧ هـ .
لمّا كان باب الحوار بين أعلام السنّة والشيعة غير مفتوح في الأعصار الأخيرة نهض السيد الراحل إلى فتحه من جديد عن طريق المكاتبة مع أحد أعلام أهل السنّة، أعني: الشيخ سليم البشري (١٢٨٤ ـ ١٣٣٥ هـ) شيخ الأزهر في عصره، وذلك بعدما هبط مصر أواخر عام ١٣٢٩ هـ مؤملاً في ذلك تحقيق الأُمنية الّتي أمّلها، فوجد تربة مصر تربة خصبة بالعلم والذكاء، وقد جمع الحظ السعيد بينه وبين أحد أعلامها المبرزين المتميزين: «بعقل واسع، وخلق وادع، وفؤاد حيّ، وعلم عيلم، ومنزل رفيع» كما عبر (رحمه الله) في مقدّمة مراجعاته وهو يصف لقاءه معه بقوله: «شكوت إليه وجدي، وشكا إليّ مثل ذلك وجداً وضيقاً، وكانت ساعة موفقة أوحت إلينا التفكير فيما يجمع الله به الكلمة، ويلمّ به شعثَ الأُمّة، فكان ممّا اتفقنا عليه أنّ الطائفتين ـ الشيعة والسنّة ـ مسلمون يدينون حقاً بدين الإسلام الحنيف، فهم فيما جاء الرسول به سواء، ولا اختلاف بينهم في أصل أساسي يفسد التلبّس بالمبدأ الإسلامي الشريف...».
فترتّب على ذلك اللقاء الجميل مكاتبات ومراجعات بلغ عددها ٦٥ مراجعة، أي أنّ السيد قد تلقّى خمساً وستين سؤالاً من شيخ الأزهر ليجيب عليها، وقد أجاب بعدد الأسئلة، فصار المجموع كتاباً علمياً تاريخياً حديثياً كلامياً كان له صدى واسع عندما طبع عام ١٣٥٥ هـ .
[١] آل عمران: ١٠٣ .