رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٠
ولو كان هناك دعاء من النبي لذكره الراوي; إذ ليس دعاؤه(صلى الله عليه وآله) من الأُمور غير المهمّة حتى يتسامح الراوي في حقّه .
وحتى لو فرضنا أنّ معناه «تقبّل دعاءه في حقّي» فلا يضر ذلك بالمقصود أيضاً; إذ يكون على هذا الفرض هناك دعاءان: دعاء الرسول ولم يُنْقَل لفظه ، والدعاء الذي علّمه الرسول للضرير ، وقد جاء فيه التصريح بالتوسّل بذات النبي وشخصه وصفاته ، وليس لنا التصرّف في الدعاء الذي علّمه الرسول للضرير ، بحجّة أنّه كان هناك للرسول دعاء .
لقد أورد هذا الحديث النسائي والبيهقي والطبراني والترمذي والحاكم في مستدركه ، ولكن الترمذي والحاكم ذكرا جملة «اللّهمّ شفّعه فيه» بدل «وشفّعه فيّ» .
وهنا كلمة للدكتور عبدالملك السعدي نأتي بنصها: وقد ظهر في الآونة الأخيرة أُناس ينكرون التوسل بالذات مطلقاً، سواء كان صاحبها حيّاً أو ميتاً، وقد أوّلوا حديث الأعمى وقالوا: إنّ الأعمى لم يتوسّل، ولم يأمره النبي (صلى الله عليه وآله)به بل قال له: صلِّ ركعتين ثم اطلب منّي أن أدعو لك، ففعل.
وأنت يا أخي عليك أن تقرأ نص الحديث هل يحتمل هذا التأويل، وهل فيه هذا المدّعى؟ أم أنّه أخذ يطلب من الله مستشفعاً بالنبي (صلى الله عليه وآله)ولم يدع له (صلى الله عليه وآله). ولو أراد منه ذلك لاستجاب له أوّل مرة حيث طلب منه الدعاء بالكشف عن بصره فأبى إلاّ أن يصلّي ويتولّى الأعمى بنفسه الدعاء.[١]