رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧
m
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف رسله وخاتم أنبيائه محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.
أمّا بعد; فقد روي عن رسول الله(صلى الله عليه وآله) أنّه قال: «ثلاثة تخرق الحجب، وتنتهي إلى ما بين يدي الله: صرير أقلام العلماء، ووطء أقدام المجاهدين، وصوت مغازل المحصنات».[١]
لا شكّ أنّ هذا الحديث من جوامع الكلم التي أدلى به خير البشر، فالفقرة الأُولى تدل على أنّ العلم والثقافة ركن مهم من أركان المجتمع، كما أنّ الفقرة الثانية ترشدنا إلى أنّ الجهاد هو الركن الثاني للمجتمع الإسلامي المزدهر، والفقرة الثالثة تدلنا على أنّ العمل المقرون بالعفاف ركن ثالث، وبهذه الأركان الثلاثة يكون المجتمع قد سار على طريق الرقي والتقدم.
ومن المعلوم أنّ القلم الذي أُضفي عليه هذا الوصف، وأعطيت له هذه القيمة، هو القلم الذي يحلّ مشكلة من مشاكل المجتمع، أو يدعم عقيدة جاء بها الكتاب أو السنة، أو تُردّ به عادية الأعداء، وتحصن عقائد الشعب وأفكاره، إلى غير ذلك من الآثار الحسنة.
ولو أنّ القلم لم يتحمل واحدة من هذه المسؤوليات، وإنّما كتب شيئاً للانتفاع بالمال أو لكسب المنصب والمقام، فليس له قيمة عند الله ورسوله.
[١] الشهاب في الحكم والآداب:٢٢.