رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٠
الذكر الحكيم، طريقاً لم يكن يحلم به فقهاء عصره، وكانوا يزعمون أنّ مصادر الأحكام الشرعية هي الآيات الشرعية هي الآيات الواضحة في مجال الفقه الّتي تبلغ قرابة ثلاثمائة آية، وبذلك أبان للقرآن وجهاً خاصّاً لدلالته، لا يلتفت إليه إلاّ من نزل القرآن في بيته.
٢. سنة رسول الله(صلى الله عليه وآله)
إنّ المصدر الثاني لفقه أهل البيت(عليهم السلام) هو سنة رسول الله(صلى الله عليه وآله) الّتي وصلتهم عن طريقين رئيسيين هما:
أ. السماع عنه(صلى الله عليه وآله)
يروي أئمة أهل البيت كثيراً من سنة النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله) عن طريق السماع كابراً عن كابر، فمثلاً يروي الإمام الصادق عن أبيه الباقر عن أبيه زين العابدين إلى أن ينتهي السند إلى النبي الأكرم.
وهذا النوع من الرواية هو المعين الصافي الّذي لم يكدّره الشك والترديد في الصحة والضبط.
قال الشيخ أبو نُعيم الأصبهاني بعد أن روى حديث (سلسلة الذهب) الّذي رواه الإمام عليّ الرضا عن آبائه(عليهم السلام): هذا حديث ثابت مشهور بهذا الإسناد من رواية الطاهرين عن آبائهم الطيّبين، وكان بعض سلفنا من المحدّثين إذا روى هذا الإسناد، قال: لو قرئ هذا الإسناد على مجنون لأفاق.[١]
وقصة هذا الحديث، هو أنّ الرضا(عليه السلام) لمّا وافى نيسابور، وأراد أن يخرج منها إلى المأمون العباسي، ازدحم عليه أصحاب الحديث(وفي طليعتهم إسحاق بن راهويه، ومحمد بن رافع القشيري، ويحيى بن يحيى النيسابوري، وأحمد بن
[١] حلية الأولياء:٣/١٩٢، برقم ٢٤١.