رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٩
ويخشى على نفسه العنت، فلا حرج عليه أن يلجأ إلى هذه الوسيلة يطفئ بها ثوران الغريزة، على ألاّ يسرف فيها ويتّخذها ديدناً.
وأفضل من ذلك ما أرشد إليه الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله)الشاب المسلم الذي يعجز من الزواج، أن يستعين بكثرة الصوم، الذي يُربّي الإرادة، ويعلّم الصبر، ويقوّي ملكة التقوى ومراقبة الله تعالى في نفس المسلم وذلك حين قال: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنّه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنّه له وجاء» كما رواه البخاري.[١]
أقول: إنّ القول بحلية الاستمناء أو العادة السرية مخالف للذكر الحكيم، والشهرة المحقّقة في المذاهب الفقهية، وما عليه أئمة أهل البيت(عليهم السلام)في هذا المجال.
أمّا الذكر الحكيم، فقد نقله الشيخ في كلامه فلا حاجة إلى الإيضاح، حيث إنّه سبحانه أمر بحفظ الفروج في كلّ الحالات إلاّ بالنسبة إلى الزوجة وملك اليمين، فإذا تجاوز هاتين الحالتين واستمنى كان من العادين المتجاوزين ما أحل الله لهم إلى ما حرّمه عليهم.
وأمّا الشهرة المحقّقة، فقد ذهب المالكية والشافعية والزيدية إلى تحريمه، أخذاً بالحصر الوارد في القرآن الكريم. والدليل على الحصر أمران:
أ. الاستثناء: (إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ)[٢].
ب. قوله تعالى: (فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ).
وأمّا موقف أئمة أهل البيت(عليهم السلام)فقد روى طلحة بن زيد، عن أبي عبدالله (عليه السلام)أنّه قال: «إنّ أمير المؤمنين (عليه السلام)أُتي برجل عبث بذكره، فضرب يده حتى احمرّت ثم زوّجه من بيت المال». [٣]
[١] الحلال والحرام في الإسلام: ١٦٤ ـ ١٦٥، ط . القاهرة، ١٣٩٦ هـ .
[٢] المعارج: ٣٠ .
[٣] وسائل الشيعة: ١٨، الباب ٢٨ من أبواب النكاح المحرم، الحديث ٣ .