رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١٢
دار التقريب ودورها في تقارب المذاهب
وفي القرن الرابع عشر، برزت بشكل واضح مظاهر هذا التعاون، وفكّر الفريقان: السني والشيعي منذ عام ١٣٢٥هـ./١٩٤٦م بمسألة التقريب، وهذا ما أبرز مقولة التضامن الإسلامي، وكان أعمدة هذا المشروع كل من المرحوم آية الله الشيخ محمدحسين كاشف الغطاء في العراق(١٢٩٤ـ ١٣٧٣هـ.)، والمرحوم آية الله البروجردي(١٢٩٢ـ ١٣٨٠هـ.) في إيران، من الطرف الشيعي، وأمّا من الطرف السنّي فكان الشيخ عبد المجيد سليم شيخ الأزهر، والشيخ محمود شلتوت.
لقد رفع هؤلاء الأساطين في المعرفة شعار التقريب، وكانوا من رجال الإصلاح، ودعوا عبر تأسيس «دار التقريب بين المذاهب الإسلامية» العلماء والكتّاب إلى التمسّك بالمشتركات، وقد كرر هؤلاء الروّاد أنّه ليس هدفهم توحيد المذاهب أو دمجها، وإنّما التقريب بينها في الرؤى ووجهات النظر، وقد أدّى رجال العلم هؤلاء رسالتهم بإخلاص تام وخطوا خطوات كبيرة في مجال التقريب، إلى أن طبع ونشر في القاهرة كتاب «مجمع البيان» بتصحيح قليل النظير، وكذلك كتاب «المختصر النافع» للمحقّق الحلي، حتى أنّ الكتاب الثاني قد نفد من الأسواق خلال شهرين.
لقد خطت دار التقريب في القاهرة خطوات كبيرة على طريق تقريب المذاهب من بعضها، كانت من إفرازاتها الفتوى التاريخية لشيخ الأزهر فيما يخصّ الفقه الجعفري، وأنّ هذا الفقه معتبرٌ ورسمي وشرعي كسائر المذاهب الفقهية.
وهذا هو نصّ الفتوى الشهيرة:
«قيل لفضيلته: إنّ بعض الناس يرى أنّه يجب على المسلم ـ لكي تقع عباداته ومعاملاته على وجه صحيح ـ أن يقلّد أحد المذاهب الأربعة المعروفة، وليس من بينها مذهب الشيعة الإمامية ولا الشيعة الزيدية، فهل توافقون فضيلتكم على هذا الرأي على إطلاقه فتمنعون تقليد مذهب الشيعة الإمامية الاثنا عشرية مثلاً؟