رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٧
٢. جواز التبرّك بتربة القبور، لأنّ القرآن يذكر ذلك من دون ردّ واعتراض، بل يظهر منه التأييد والموافقة.
تبرّك الصحابة بآثار النبي (صلى الله عليه وآله)
ذكر أصحاب السير والتاريخ تبرّك الصحابة بأنواع متعددة من آثار النبي (صلى الله عليه وآله)نظير: «التبرّك بماء وضوئه، وبريقه، وبنخامته، وبدمه، وبشعره، وبسؤره، وبطعامه، وبأظافره، وبلباسه، وبأوانيه، وبما لمسه، وبمصلاه»، هذا ما جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية: ١٠ / ٧٠ ـ ٧١، ولكن الموارد أوسع ممّا ذكر هناك، ولأجل الإشارة إلى شيء منها، نذكر بعض النصوص:
١. التبرّك بماء وضوئه (صلى الله عليه وآله)
أرسلت قريش عروة بن مسعود الثقفي ليمثّلها في صلح الحديبية مع رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وكلّمه رسول الله بنحو ما كلّم به أصحابه وأخبره أنّه لم يأت يريد حرباً وبعدما تمت المذاكرة بين الطرفين قام عروة من عند رسول الله (صلى الله عليه وآله)وقد رأى ما يصنع به أصحابه، لا يتوضّأ، إلاّ ابتدروا وضوءه، ولا يَبْصق بُصاقاً إلاّ ابتدروه. ولا يسقط من شعره شيء إلاّ أخذوه. فرجع إلى قريش، فقال: يا معشر قُريش، إنّي قد جئت كِسْرى في مُلكه، وقيصر في مُلكه، والنجاشيِّ في مُلكه، وإني والله ما رأيت مَلِكاً في قوم قط مثلَ محمد في أصحابه، ولقد رأيت قوماً لا يُسلمونه لشيء أبداً، فَرَوا رأيكم .[١]
[١] السيرة النبوية لابن هشام: ٣ / ٣٢٨ .