رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٤
الأيّام.[١]
وقال المحقّق الداماد: كان من دأب أصحاب الأُصول أنهم إذا سمعوا من أحدهم(عليهم السلام) حديثاً بادروا إلى ضبطه في أُصولهم من غير تأخير.[٢]
ومن الواضح انّ احتمال الخطأ والغلط والسهو والنسيان في الأصل المسموع شفاهاً عن الإمام(عليه السلام) أو عمن سمع عنه، أقلّ منه، ممّا هو منقول عن كتاب آخر، فالاطمئنان بصدور عين الألفاظ المندرجة في الأُصول أكثر والوثوق به آكد. فإذا كان مؤلف الأصل من الرجال المعتمد عليهم، الواجدين لشرائط القبول، يكون حديثه حجّة لا محالة وموصوفاً بالصحة.[٣]
وعلى هذا فهذه الأصول كانت مسانيد لأصحابنا في القرنين: الثاني والثالث، ولم يكن تأليف الأصول مختصاً بحياة الإمام الصادق والكاظم(عليهما السلام) بل استمرت كتابتها على هذا النمط إلى عهد الإمام العسكري(عليه السلام).
وبما أنّ ابن أبي عمير أدرك أصحاب الإمام الصادق(عليه السلام) وعاصر الإمام موسى ابن جعفر(عليه السلام) والرضا(عليه السلام)فما أخذه من تلاميذ الإمام الصادق(عليه السلام) أو من الإمامين الهمامين يعدّ أصلاً من الأُصول، وله قيمة كقيمة سائر الأُصول.
لقد امتاز الرجل من بين أقرانه أنّه روى عن أئمّة أهل البيت(عليهم السلام) ما لم يروه عنهم غيره، حيث بلغ عدد رواياته حسب ما جمعه ولدنا الفاضل الشيخ بشير المحمدي المازندراني(٤٤٤٣) رواية، وهذا يدلّ على مكانته العلمية وولعه بحفظ آثار أئمّة أهل البيت(عليهم السلام) ونقلها إلى الأجيال الآتية، فالرجل حقّاً من مصاديق قول الإمام الصادق(عليه السلام): اعرفوا منازل الرجال منّا على قدر روايتهم عنّا.[٤]
إنّ التعرف على شخصية ذلك المحدّث الرفيع يتوقف على الكلام في محاور
[١] مشرق الشمسين:٢٦٨.
[٢] الرواشح السماوية، الراشحة: ٩٢.
[٣] الذريعة:٢/١٢٦.
[٤] رجال الكشي:٩.