رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٩
أحيائهم ريح فتنسفهم كما نسفت من كان قبلهم باستحلالهم الخمور وضربهم بالدفوف واتخاذهم القينات». [١]
على أنّ الظاهر من الحديث أنّ الضرب بالدفّ كان أمراً قبيحاً، ولذلك لمّا دخل عمر ألقت الجارية الدفَّ تحت إستها ثمّ قعدت عليه لتخفيه عن عمر، فالنبي(صلى الله عليه وآله) أولى بأن ينهاها عن ذلك الأمر القبيح ولا يسمح لها بالدفِّ على رأسه.
ثمّ إنّ ظاهر الرواية أنّ عثمان دخل وهي تضرب وجلس دون أن تمسك الجارية، وهي تخالف ما رواه ابن أبي أوفى، قال: استأذن أبو بكر على النبي (صلى الله عليه وآله)وجارية تضرب الدف فدخل، ثمّ استأذن عمر فدخل، ثمّ استأذن عثمان فأمسكت، قال: فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): إنّ عثمان رجل حييّ. [٢]
وثالثاً: أن قول النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله): «إن الشيطان ليخاف منك يا عمر» صريح بأنّه فعل الشيطان، وتفضيل لعمر على النبي (صلى الله عليه وآله)ومَن حضره.
٣. روى أبو نصر الطوسي في اللمع أنّ النبي (صلى الله عليه وآله)دخل بيت عائشة فوجد فيه جاريتين تغنيان وتضربان بالدف، فلم ينههما عن ذلك، وقال عمر بن الخطاب حين غضب: أمزمار الشيطان في بيت رسول الله؟ فقال (صلى الله عليه وآله): «دعهما يا عمر فإنّ لكل قوم عيداً ».[٣]
يلاحظ على الرواية: أنّ الظاهر من كلام عمر أنّ الدف من مزمار الشيطان، فيكون استعماله أمراً حراماً، ومع ذلك كيف رضي رسول الله (صلى الله عليه وآله)بوجوده في بيته بحجة أنّ لكل قوم عيداً، مع أنّ عيد المسلمين معروف ومحدّد، واحتمال أن يكون ذلك اليوم يوم عيد أمر بعيد؟! وعلى كل تقدير فلو استثني فإنّما استثني في العيد لا مطلقاً.
وأظن أنّ الراوي كان بصدد بيان فضائل الخليفة الثاني، غافلاً عن أنّ مثل هذه
[١] مسند أحمد: ٥/٢٥٩; صحيح مسلم : ٧/١٨٥، باب فضل الصحابة، أخرجه عن أبي هريرة.
[٢] مسند أحمد: ٤/٣٥٣.
[٣] اللمع: ٣٤٥، برقم ١٥٣ .