رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١١
أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَة فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَ أَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَ اللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ *يُرِيدُ اللهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَ يَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ)[١].
وقد نزلت هذه الآيات قبل فتح مكة بسنين.
وممّا يثير العجب أنّ الأُستاذ لم يدقّق في الآية الدالّة على حلّيّة المتعة في الآيات الماضية، أعني قوله: (فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً)، فقد ذهب جل المفسرين إلى نزولها في زواج المتعة وإن اختلفوا في نسخها أو بقائها على الحلّية.
ولسنا بصدد بيان دلالة الآية على حكم المتعة، فإنّ ذلك يحوجنا إلى التبسط في الكلام.
٤. هل أنّ الرسول (صلى الله عليه وآله) حرّم المتعة؟
زعم الدكتور القرضاوي أنّ الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله)هو الّذي حرّم المتعة حيث قال: حتّى حرّمها رسول الله (صلى الله عليه وآله)وفي لفظ من حديثه: انّ الله حرّم ذلك إلى يوم القيامة .
أقول: كيف ينسب ذلك إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)مع أنّ لفيفاً من أصحابه الكرام قد أفتوا بحلية المتعة إلى يوم القيامة، نذكر منهم ما يلي:
١. عبد اللّه بن عمر، أخرج الإمام أحمد من حديث عبد اللّه بن عمر، قال ـ وقد سئل عن متعـة النساء ـ : واللّه ما كنّا على عهد رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) زانين ولا مسافحين، ثمّ قال: واللّه لقد سمعت رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) يقول: «ليكونن قبل يوم القيامة المسيح الدجال وكذابون ثلاثون وأكثر». [٢]
٢. عبد اللّه بن مسعود، أخرج البخاري عن عبد اللّه بن مسعود، قال: كنّا نغزو
[١] النساء: ٢٣ ـ ٢٦ .
[٢] مسند أحمد: ٢/٩٥.