رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦١
ولمّا سَقوا طفقوا يتمسحون بالعباس ويقولون هنيئاً لك يا ساقي الحرمين [١] .
أيها القارئ: أمعن في قول عمر: «هذا والله الوسيلة».
ويظهر من قول حسّان: «سأل الإمام...»، أنّ المستسقي كان هو عمر، وهو الداعي وكان العباس وسيلته لإجابة الدعاء.
وربّما يقال: لو كان المقصود التوسل بذات العباس لكان النبي (صلى الله عليه وآله)أفضل وأعلم، فلماذا لم يتوسل بذات النبي (صلى الله عليه وآله)؟
ولكن الإجابة عنه واضحة، وذلك لأن الهدف من إخراج عم النبي (صلى الله عليه وآله)إلى المصلّى وضمّه إلى الناس هو استنزال الرحمة، فكأن المصلّين يقولون: ربّنا إذا لم نكن مستحقّين لنزول الرحمة، فإنّ عمّ النبي مستحق لها، فأنزل رحمتك إليه لتريحه من أزمة القحط والغلاء، وعندئذ تعمّ الرحمة غير العباس، ومن المعلوم أنّ هذا لا يتحقق إلاّ بالتوسّل بإنسان حيّ يكون شريكاً مع الجماعة في الصبر وفي هناء العيش ورغده لا مثل النبيّ الراحل الخارج عن الدنيا والنازل في الآخرة، نعم يجوز التوسل بشخصه أيضاً ولكن لا بهذا الملاك بل بملاك آخر لم يكن مطروحاً لعمر في هذا المقام.