رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦٥
أهلكك؟ قال: واقعت امرأتي في نهار رمضان. قال: اعتق.[١] فالعرف يساعد على إلغاء القيدين وهما:
أ. كونه أعرابياً.
ب. مواقعة الأهل.
فيعم البدوي والقروي، ومواقعة الأهل وغيرها، فيكون هو حكم من أفطر بالوقاع في صوم رمضان.
ومن هذا القبيل قوله سبحانه في مورد صلاة الجمعة: (فَاسْعَوْا إلَى ذِكْرِ اللهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ)[٢]، ومن المعلوم أنّ ذكر البيع من باب المثال، فلا فرق بين البيع والإجارة والرهن، بل كل فعل يشغل الإنسان عن أداء الصلاة، ولهذا النوع أمثلة كثيرة في الفقه.
تخريج المناط
إذا قضى الشارع بحكم في محل من دون أن ينص على مناطه، ولم يكن العرف مساعداً لكون القيد الوارد فيه من باب المثال، كما إذا حرمت المعاوضة في الحنطة إلاّ مثلاً بمثل، فهل يصح تعميم الحكم إلى سائر الحبوب بتخريج المناط؟
وهذا هو ما يميّز الفقه الإمامي عن غيره، فهم يقولون بأنّ التشابه في الموضوع لا يكون سبباً لإسراء الحكم، فإن تخريج المناط في الموارد الّتي يعمل بها بالقياس تخريجات ظنية، ولعل المناط الّذي استخرجه الفقيه غير المناط عند الشرع، فما لم يكن المناط المستخرج، مناطاً قطعيّاً، لا يسوغ العمل به، وللتفصيل في هذا الموضوع مكان آخر.
[١] صحيح مسلم: كتاب الصيام، الحديث رقم ٢٤٨٤٠، بتلخيص.
[٢] الجمعة:٩.