رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦٩
روى سماعة عن الإمام الصادق(عليه السلام) أنّه قال:«ليس شيء ممّا حرّم الله إلاّ وقد أحلّه لمن اضطُر إليه».[١]
وأمّا ما هو الاضطرار وما حدّه، فالبحث فيه موكول إلى محله.
٢. الضَّرر والضِّرار
إنّ الضرر والضرار من العناوين الثانوية الّتي تتغير بها أحكام العناوين الأوّلية، مثلاً أنّه لا شكّ في وجوب الوضوء بالماء، كتاباً وسنّة، لكن إذا طرأ هناك طارئ وصار استعمال الماء مضراً بالمتوضئ يجب عليه العدول إلى البدل، وهذه قاعدة تامّة باسم الضرر والضرار، وللقاعدة جذور في الكتاب العزيز والسنة النبوية، قال تعالى: (لاَ تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلاَ مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ).[٢]
وأمّا السنّة فقد تضافر عن رسول الله(صلى الله عليه وآله) أنّه قال: «لا ضرر ولا ضرار».
٣. العسر والحرج
إنّ عنوان العسر والحرج من العناوين الثانوية الطارئة على العناوين الأوّلية ـ أيضاً ـ مثلاً إذا فرضنا أنّ الاغتسال بالماء البارد أو الخروج من المنزل للاغتسال صار أمراً حرجياً وإن لم يكن ضررياً، فيقدّم حكم العنوان الثانوي على العنوان الأوّلي، أخذاً بقوله تعالى: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج).[٣]
٤. قاعدة الأهم والمهم عند التزاحم
إذا توقّف إنقاذ الغريق على اجتياز الأرض المغصوبة، يُقدَّم وجوب إنقاذ الغريق على حرمة التصرّف بالمغصوب، أخذاً بالأهم عند التزاحم بالمهم.
[١] الوسائل:٤، الباب١ من أبواب القيام، الحديث٦.
[٢] البقرة:٢٣٢.
[٣] الحج:٧٨.