رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨
٢. ومنهم مَن اكتفى بتلاوتها من دون أن يحقّقوا معانيها، ونسب ذلك إلى مالك بن أنس لمّا سُئل عن الاستواء على العرش، قال: الاستواء معلوم، والكيفية مجهولة، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، ونسب ذلك إلى أحمد بن حنبل وسفيان الثوري وداود بن علي الإصفهاني.[١]
٣. ومنهم مَن أوّل الظواهر كي يخرجوا عن مغبّة التشبيه والتجسيم، فقالوا: إنّ المراد من اليد قدرته ونعمته إلى غير ذلك من وجوه التأويل.
وعلى ذلك فالسلف إمّا مبتدعة وهم الذين يجرون الصفات الخبرية على ظاهرها، وإمّا معطلة الذين يمرّون على الآيات ويتلونها دون أن يتفكّروا في حقائقها، أو مؤوّلة يحملون الآية على خلاف ظواهرها من دون قرينة في نفس الآية.
وأمّا العلماء الواعون فهم برآء من التشبيه والتعطيل والتأويل، وإنّما يفرقون بين الظهور الإفرادي والظهور الجملي؟ وإنّما يحتاج إلى التأويل إذا أخذنا بالظهور الحرفي أو الإفرادي، وأمّا لو أخذنا بالظهور الجملي فنحن في غنى عنه، إذ تصير الجمل عندئذ ظاهرة في المعاني الكنائية أو المجازية، فالحجّة هو الثاني دون الأوّل، والآيات عندهم ظاهرة في معانيها التصديقية من دون حاجة إلى التأويل، وهي بين مجاز وكناية واستعارة، وأمّا تفصيل ذلك ففي مجال آخر، وقد أوضحنا حاله في كتابنا الإنصاف.[٢]
وعلى كل تقدير فابن تيمية من الطائفة الأُولى، وهو إمام المدافعين عن بيضة أهل التشبيه وشيخ اسلام أهل التجسيم ممّن سبقه من الكرامية وجهلة المحدّثين الذين أخذوا بالظواهر ونسبوها إلى الله سبحانه وأحيوا بذلك عقيدة اليهود في الله سبحانه.
[١] الملل والنحل:١/١٠٥.
[٢] الإنصاف:٣/٣٥٢ـ٣٥٩.