رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٢٣
فضائله ومكارم أخلاقه
كان الشريف المرتضى(قدس سره) زاهداً في الدنيا، راغباً عنها، ذامّاً لها، سالكاً طريق أجداده الكرام. وكان(قدس سره)مشهوراً بالبذل والعطاء، والجود والسخاء، مغضياً الطرف عن الحسّاد والأعداء، وإليك غيض من فيض جوده وكرمه ومحاسن أخلاقه:
١. وقف الشريف المرتضى موارد قرية من أملاكه على قرطاس الفقهاء حتى لا يواجهوا أيّة مصاعب في ما يحتاجون لتحرير كتبهم.
٢. روي أنّه كان يملك أراضي كثيرة بين بغداد وكربلاء، وكانت في غاية الإعمار، وقد نُقل في وصف عمارتها أنّه كان بين بغداد وكربلاء نهر كبير، وعلى حافتي النهر كانت القرى إلى الفرات، وكان يعمل في ذلك السفائن، فإذا كان في موسم الثمار كانت السفائن المارّة في ذلك النهر تمتلئ من سقطات تلك الأشجار الواقعة على حافتي النهر، وكان الناس يأكلون منها بلا محذور.
٣. نقل أصحاب السير أنّ الناس أصابهم في بعض السنين قحط شديد، فاحتال رجل يهودي على تحصيل قوته، فحضر يوماً مجلس الشريف المرتضى وسأله أن يأذن له في أن يقرأ عليه شيئاً من علم النجوم، وأمر له بجائزة تجري عليه كلّ يوم، فقرأ عليه برهة، ثمّ أسلم على يده.[١]
٤. قال الخطيب: إنّ أبا الحسن علي بن أحمد بن عليّ بن سلّك الفالي الأديب كانت له نسخة من كتاب «الجمهرة» لابن دُريد في غاية الجودة، فدعته الحاجة إلى بيعها فباعها واشتراها الشريف المرتضى بستين ديناراً، فتصفّحها فوجد بها أبياتاً بخطّ بائعها، وهي:
أنِسْتُ بها سبعين حولاً وبعتُها *** لقد طال وَجْدي بعدها وحنيني
وما كان ظنّي أنّني سأبيعها *** ولو خلَّدتْني في السجون ديوني
ولكن لضعف وافتقار وصبية *** صغار عليهم تستهلُّ شؤوني
[١] رياض العلماء:٤/٢٠ـ ٢٣; روضات الجنات:٤/٢٩٦.