رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩٠
٣.سفيان الثوري(١٦١هـ.) صاحب مذهب فقهي يُنسب إليه، وقد استمرّ مذهبه قائماً حتى القرن الرابع الهجري، وقد نقل الكثير من الروايات عن الإمام الصادق(عليه السلام).
٤. سفيان بن عيينة(١٩٨هـ.) أحد رؤساء المذاهب التي انقرض أنصارها، وكان ينقل روايات عن الإمام الصادق(عليه السلام).
هذه نماذج لما أردنا ذكره، وكتب الرجال والتراجم حافلة بالمزيد.[١]
ولم تكن هذه العلاقة لتربط الفقهاء المعاصرين للإمام الصادق والباقر(عليهما السلام)وتجعلهم يحملون رواياتهما فقط، وإنّما امتدّت لتشمل الفقهاء الكبار في علاقتهم بتلامذة هذين الإمامين، حيث كانت بين الطرفين علاقات علمية وفكرية، فابن أبي ليلى قصد محمد بن مسلم كي يطلع من خلاله على فتاوى وآراء الإمام الصادق(عليه السلام)، ليتمكّن عبر ذلك من حلّ مشكلاته الفقهية.[٢]
وفي سفر الإمام الرضا(عليه السلام) من المدينة إلى مرو، كان على مسير نيسابور آلاف المحدّثين ينتظرون الإمام الثامن(عليه السلام) وفي أيديهم القلم والكاغذ، وهناك بالذات سمعوا حديث السلسلة الذهبية حيث ألقاه الإمام عليهم.
ويشير الإمام الفخر الرازي في تفسيره لسورة الكوثر إلى نسل السيدة الزهراء(عليها السلام)، ويقول: في أيّ أُسرة نجد علماء كبار مثل الباقر والصادق والكاظم والرضا! وفي المجلّد الأوّل من تفسيره، ولدى بحثه عن جزئية البسملة من كلّ سورة ولزوم الجهر بها، ينقل الفخر الرازي رأي الإمام علي بن أبي طالب(عليه السلام)ويقول:«كلّ مَن اقتدى في دينه بعلي بن أبي طالب فقد اهتدى»، ودليله على ذلك قول رسول الله(صلى الله عليه وآله): «اللّهم أدر الحق معه حيثما دار».[٣]
أكتفي هنا بهذا المقدار للتدليل على التعاون المعرفي الذي كان قائماً بين
[١] لمزيد من الاطلاع انظر كتاب: الإمام الصادق والمذاهب الأربعة:١/٧١ـ٧٣.
[٢] وسائل الشيعة، ج١٢، أبواب أحكام العيوب، الباب١، الحديث١.
[٣] التفسير الكبير، للفخر الرازي:١/٢٠٤.