رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٣
قال ابن حجر: «فيُنادى» مضبوطاً للأكثر بكسر الدال، وفي رواية أبي ذر بفتحها على البناء للمجهول، ولا محذور في رواية الجمهور فإنّ قرينة قوله: «إنّ الله يأمرك» تدل على أنّ المنادي ملك يأمره الله بأن ينادي بذلك.[١]
وثالثاً: رواه البخاري عن أبي سعيد الخدري ـ أيضاً ـ في كتاب حديث الأنبياء بلفظ: يقول الله تعالى، دون لفظ: ينادي بصوت. ومع هذا الاضطراب هل يصح لعالم أن يستدل بمثله على أصل من أُصول الدين.
ورابعاً: أنّ معنى قوله: فينادي بصوت: أنّه يوجد النداء يوم القيامة ويسمعه من قرب ومن بعد لا أنّه يتكلّم بذاته بالحروف والأصوات ومثل هذا الاستعمال كثير فلا فرق بين أن يقول «نادى» أو يقول«قال»، فالجميع من صفات الفعل.
وخامساً: إذا دلّ العقل الحصيف الذي عرفنا به الله سبحانه وتعالى على امتناع قيام الحوادث بذاته لا يعتد بخبر الواحد وان بلغ من الصحة ما بلغ إذا كان على خلاف ما يحكم به العقل الحصيف الذي هو من حجج الله سبحانه.
وللمحقق الكوثري في نقد هذا كلام نذكره بنصه:
قال: وقد أفاض الحافظ أبو الحسن المقدسي شيخ المنذري في رسالة خاصّة في تبيين بطلان الروايات في ذلك زيادة على ما يوجبه الدليل العقلي القاضي بتنزيه الله عن حلول الحوادث فيه سبحانه، وإن أجاز ذلك الشيخ الحرّاني(ابن تيمية) تبعاً لابن ملكا اليهودي الفيلسوف المتمسلم، حتى اجترأ على أن يزعم أنّ اللفظ حادث شخصاً قديم نوعاً يعني أنّ اللفظ صادر منه تعالى بالحرف والصوت فيكون حادثاً حتماً، لكن ما من لفظ إلاّ وقبله لفظ صادر منه إلى ما لا أوّل له فيكون قديماً بالنوع... إلى أن قال: ولم يدر المسكين بطلان القول بحلول الحوادث في الله جلّ شأنه وأنّ القول بحوادث لا أول لها هذيان، لأنّ الحركة انتقال من حالة إلى حالة فهي تقتضي بحسب ماهيتها كونها مسبوقة بالغير، والأزل ينافي كونه مسبوقاً
[١] فتح الباري:١٣/٤٦٠، كتاب التوحيد.