رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٧٣
تاريخ الإسلام، وهي استشهاد حفيده وريحانته بل روحه الّتي بين جنبيه.
فقد روت أُم سلمة في حديث صحيح رواه الترمذي عن أبي سعيد الأشج... عن سلمى قالت: دخلت على أُمّ سلمة وهي تبكي فقلت: ما يبكيك؟ فقالت: رأيت رسول الله(صلى الله عليه وآله) وعلى رأسه ولحيته التراب فقلت: مالك يا رسول الله؟ قال: شهدتُ قتل الحسين آنفاً) وروى الإمام أحمد مع حذف الاسناد عن ابن عباس قال: رأيت رسول الله(صلى الله عليه وآله) في المنام نصف النهار أشعث أغبر معه قارورة فيها دم فقلت: بأبي وأُمّى يا رسول الله ما هذا؟ قال: هذا دم الحسين وأصحابه لم أزل التقطه منذ اليوم. قال عمار بن أبي عمار وهو أحد رواة الحديث: فأحصينا ذلك اليوم فوجدناه قد قتل في ذلك اليوم (تفرد به الإمام أحمد وإسناده قوي).
يروي الإمام البخاري(في باب معانقة الصبي، ص ٣٦٤ والترمذي:١٣/١٩٥ في باب مناقب الحسن والحسين وابن ماجه في المقدمة، باب١١، ج١٤٤ و مسند أحمد، ج٤/١٧٢ و الحاكم في المستدرك ج٣/١٧٧ وغيرها من المصادر انّ النبي(صلى الله عليه وآله) قال: حسين مني وأنا من حسين، أحبّ الله من أحبّ حسيناً، حسين سبط من الأسباط) وليس من المبالغة ان قلنا انّ ما جرى على الحسين من أذى واعتداء كأنّه جرى على رسول الله(صلى الله عليه وآله) لقوله: «حسين منّي وأنا من حسين»، ولابدّ أن نتوقف مع بقية كلامه صلوات الله عليه عندما قال: «حسين سبط من الأسباط» وحتّى نتعرف على معنى هذاالقول والمنزلة الّتي منحها الباري جل شأنه للأسباط نقرأ قوله تعالى: (قُوُلُوا آمَنّا بِاللهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْراهيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْباطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَد مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ).[١]
وهذا ما أكده الحسين يوم عاشوراء وقد عزم القوم على قتله قال(عليه السلام): أيها الناس اعلموا أنّه ليس بين مشرق الأرض ومغربها سبط غيري، فكان يشير إلى
[١] البقرة:١٣٦.