رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٥٩
في الثبات والتضحية والفداء، كانت الأصوات المبحوحة لـ«علماء» ودعاة وخطباء تلك الفئة المتطرّفة، تدعو الناس إلى عدم تقديم أي شكل من أشكال المساعدة لهم، بل راحوا يفتون (مأجورين من حكّامهم) بتحريم رفع يدي الضراعة إلى الله عزّ وجلّ، والدعاء لأبطال الجهاد والمقاومة بالنصر وتثبيت الأقدام!!
فلو أنّ امرءاً حرّاً (مسلماً كان أو غير مسلم) مات أسفاً من هذه المواقف المخزية، ما كان به ملوماً، بل كان جديراً به عند ذوي الضمائر الحيّة.
فأيّة قلوب مختومة تضمّ صدور هؤلاء، حيث لا يفقهون مصالح المسلمين، بل مصلحة أنفسهم! وأية غشاوة على أعينهم، إذ لا يبصرون من يدافع بحقٍّ عن كيان الأُمّة ومقدّراتها ومقدّساتها!! وأىّ وقر في آذانهم، يصمّهم عن سماع صراخ اليتامى والثكالى، وأنين الجرحى والمعذّبين والمشرّدين من أبناء دينهم وأُمّتهم!! وأية أنفس شحيحة ينطوون عليها، حين تدفعهم إلى البخل عليهم بالدعاء، بل يأمرون الناس فيه بالبخل!!
كيف يتلُون الكتاب المجيد، وتلهج ألسنتهم بآياته، وهم يخذلون، ويحضّون على خذلان من يصدّ عدوان أشدّ الناس عداوة للذين آمنوا، وينعتونهم بكل سوء (لبِئسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أنفُسُهُم أنْ سَخِطَ اللهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُون).[١] ومع ذلك يدّعون حبّ آل البيت وتخليص الأُمّة من الصراع الطائفي.