رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤
سواء سميّت ذلك مكاناً أم لم تُسمّ.[١]
يلاحظ عليه أوّلاً: أنّه ليس للمكان إلاّ معنى واحد وهو كون شيء في شيء، وإحاطة شيء لشيء، ولذلك يفسره أهل اللغة بقولهم: المكان موضع كون الشيء، فلو كان لله سبحانه مكان فليس إلاّ بهذا المعنى، دون المعاني التي أخذها من مصطلحات الحكماء والمتكلمين، الذين لهم مصطلحات خاصّة في المفاهيم لا صلة لها بمصطلحات العامّة.
وثانياً: ماذا يريد من قوله: إنّه «على عرشه»؟ إذ عندئذ يتوجه إليه السؤال الثاني: ماذا يريد من قوله: إنّ ذاته سبحانه لا تخلو من أن تكون مماسّة للعرش ، أو غير مماسّة؟
فعلى الثاني تكون ذاته سبحانه منزهةً عن المكان لأنّ المكان عبارة عن كون شيء في شيء. لكنّه يكون ذا جهة وهو كونه فوق العرش يشار إليه فقد اثبت لله الجهة التي هي من خصائص الأُمور المادّية.
وإن كانت مماسّة (على الأول) فيكون محتاجاً إليه. ولعمر القارئ إنّ صرف الحبر والقلم في نقد هذه الأفكار الرديئة تضييع للمال والعمر، ولكن اغترار المتظاهرين بالسلفية بابن تيمية، ألجأني إلى دراسة هذه المواضيع. وسيأتي الكلام حول المكان والجهة لله في الرسالة الثالثة.
موقف أهل البيت(عليهم السلام) من فكرة التجسيم
تقدم أنّ ابن تيمية ذكر في كلماته أنّه لم يرد عن أهل البيت(عليهم السلام) ما يدل على عدم كونه جسماً، ولكنّه لبعده عنهم وما يبدو من كلماته من النصب والعداء الذي يكنّه لهم، فإنّه لم يراجع كلماتهم، فصار يرمي الكلام على عواهنه من غير دليل.
وقد وقف الأصم والأبكم فضلاً عن العلماء على أنّ التوحيد والتنزيه من
[١] منهاج السنة النبوية:١/١٤٤ـ١٤٥.