رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٣٥
الخلافة العباسي الّذي كان يرقص فيه الخليفة مع حبيبته، وجيوش التتار أحاطت بسور دار السلام بغداد، ونصبوا عليه المجانيق والعرادات، يقول:
قال الله تعالى: (إِنَّ اللهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْم حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَ إِذَا أَرَادَ اللهُ بِقَوْم سُوءً فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَال )[١]، ثم قال: وأحاطت التتار بدار الخلافة يرشقونها بالنبال من كل جانب حتّى أُصيبت جارية تلعب بين يدي الخليفة وتضحكه، وكانت من جملة حظاياه وكانت مولدة تسمى عرفة، جاءها سهم من بعض الشبابيك فقتلها وهي ترقص بين يدي الخليفة، فانزعج الخليفة من ذلك وفزع فزعاً شديداً، وأحضر السهم الّذي أصابها بين يديه فإذا عليه مكتوب: «إذا أراد اللّه إنفاذ قضائه وقدره أذهب عن ذوي العقول عقولهم» فأمر الخليفة عند ذلك بزيادة الاحتراز، وكثرت الستائر على دار الخلافة وكان قدوم هولاكوخان بجنوده كلها ـ وكانوا نحو مائتي ألف مقاتل ـ إلى بغداد في ثاني عشر المحرم من هذه السنة.
فإذا كان هذا هو حال الخليفة ومقدار إهتمامه بحفظ الخلافة فمابال غيره؟!
إذا كان رب البيت بالدف مولعاً *** فشيمة أهل البيت كلهم الرقصّ
فالداء الناجع لهذا المجتمع الغارق في العيث والفساد والترفه هو الدعوة إلى القيّم والمثل الأخلاقية وذكر الله سبحانه وذكر مقامات الأولياء والأنبياء والمثوبات والعقوبات، وهذا هو الّذي دفع العلاّمة إلى التركيز عليه في شرحه لنهج البلاغة.
ومن هنا حاول (رحمه الله) أن يغرس في النفوس حبَّ الله تعالى، وحبَّ الفضائل والمكارم، ويحثّها على انتهاج سبيل الحق، والرجوع إلى الله تعالى، وسلوك الطريق الموصل إليه، وضرورة التحلّي بالفضائل النفسانية، والابتعاد عن رذائل الأخلاق.
وممّا يدخل في هذا الإطار، قوله (قدس سره) :
[١] الرعد: ١١ .