رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥١٣
هو ما ربّما يوجد في بعض النسخ عن أبي عبد اللّه(عليه السلام) قال:«إنّ القرآن الّذي جاء به جبرئيل إلى محمد(صلى الله عليه وآله)سبعة عشر ألف آية».[١]
وهذه رواية شاذة لا تفيد علماً ولا عملاً ولا يقبلها العقل السليم، مضافاً إلى أنّ نسخ الكافي مختلفة، فهذا هو المحدّث الكبير الفيض الكاشاني نقلها عن الكافي على لفظ سبعة آلاف آية.[٢]
يقول المحقّق الشعراني: أنّ لفظ «عشر» من زيادة النساخ أو الرواة والأصل هو سبعة آلاف، فإنّ لفظة «سبعة آلاف» هي القريبة من الواقع الموجود بأيدينا، وظاهر الحديث أنّه ليس بصدد إحصاء عدد الآيات، بل الغاية من ذلك إطلاق العدد التام المتناسب مع الواقع بعد حذف الكسور أو تتميمها، كما هي العادة والمتعارف في الاستعمال.[٣]
والعجب أنّ خصوم الكليني بين من ينقله عنه بلفظ سبعة عشر ألف آية، كالآلوسي[٤]، وبين من ينقله بلفظ سبعة آلاف آية، كموسى جار اللّه.[٥]
غير أنّ أحد خصومه كأبي الحسن الندوي لم يرتض كلا العددين، فنقله في رسالته[٦] بلفظ: سبعين ألف آية!!
والّذي اقترحه على اللجنة المشرفة على تصحيح الكافي دراسة الموضوع، وملاحظة النسخ قديمها وحديثها حتّى يتجلّى الحق بأظهر صوره.
[١] الكافي:٢/٦٣٤، الحديث رقم ٢٨.
[٢] الوافي:١٩/١٧٨١، الحديث رقم ٩٠٨٩/٧.
[٣] شرح أُصول الكافي للمازندراني:١١/٧٦ و ٨٧.
[٤] مختصر التحفة:٥٢.
[٥] الوشيعة:٢٣.
[٦] صورتان متضادتان:٩٤.