رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٢
فلو كان المراد من أهل البيت نساءه وأزوجه لما عدل عن صيغة الجمع الّتي أتى بها مرتين في آية بعد آية، إلى الإفراد.
الثانية: اللام في أهل البيت للعهد
إنّ اللام في قوله:(أَهْلَ الْبَيْتِ) لها احتمالات ثلاثة:
١. أن تكون للجنس كما في قوله سبحانه: (إنّ الإنْسانَ لَفِي خُسْر).[١]
وهذا الاحتمال منتف قطعاً على وجه لا يحتاج إلى بيان.
ب. الاستغراق، وهذا الاحتمال كسابقه، إذ ليست الآية بصدد بيان جميع البيوت في العالم.
فتعين الثالث وهو أن تكون مشيرة إلى بيت واحد معهود بين المتكلم والمخاطب، ولذا يجب التعرّف على ذلك البيت.
فهو في بادئ النظر يحتمل أحد بيوت ثلاثة:
١. أن يكون للنبي بيت خاصّ مستقلّ عن بيوت أزواجه.
٢. أن تكون الآية مشيرة إلى بيت واحد من بيوت أزواجه.
٣. أن تكون الآية مشيرة إلى بيت فاطمة الّتي هي من أهله وأولاده.
ولا سبيل للأوّل إذ لم يكن للنبي بيت مستقل، وإنّما كان بيته هو بيوت أزواجه.
كما أنّ الثاني كالأوّل لعدم تحقق العهدية في أحدها، لأنّ بيوت الأزواج كانت عند النبي على السواء. ولم يكن لواحد منها خصوصية تميّزه عن غيره حتّى تشير الآية إليه.
فتعيّن الاحتمال الثالث وهو بيت أولاده، وهو بيت فاطمة.
فقد كان لفاطمة بيت بجوار بيوت أزواجه تسكن فيه مع ولديها وزوجها.
[١] العصر:٢.