رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٣
يقال له ابن سيّابة ضعفه ابن عدي، يكنّى أبا الحارث، وقد ذكره ابن حبّان في الثقات، وقال الحاكم: ثقة مأمون.[١]
التاسع: التوسّل بحق الصالحين وحرمتهم ومنزلتهم
إنّ من التوسّلات الرائجة بين المسلمين، التوسّل بحق النبي ومن سبقه من الأنبياء، ومن المعلوم أنّه ليس لأحد على الله حق إلاّ ما جعله الله سبحانه حقّاً على ذمته لهم تفضّلاً وتكريماً قال سبحانه: (وَ كَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ)[٢].
روى الطبراني بسنده عن أنس بن مالك (رضي الله عنه) أنّه لمّا ماتت فاطمة بنت أسد أُمّ علي ـ رضي الله عنها ـ دخل عليها رسول الله فجلس عند رأسها فقال: «رحمكِ الله يا أُمّي، كنتِ أُمِّي بعد أُمِّي تجوعين وتشبعيني ، وتعرين وتكسينني ، وتمنعين نفسك طيب الطعام وتطعمينني ، تريدين بذلك وجه الله والدار الآخرة» .
ثم أمر أن تغسّل ثلاثاً ثلاثاً فلمّا بلغ الماء الذي فيه الكافور سكبه رسول الله بيده ، ثم خلع رسول الله قميصه فألبسها إيّاه وكفّنها ببرد فوقها ، ثم دعا رسول الله أُسامة بن زيد وأبا أيوب الأنصاري وعمر بن الخطاب وغلاماً أسود يحفرون فحفروا قبرها ، فلمّا بلغوا اللحد حفره رسول الله بيده وأخرج ترابه بيده، فلمّا فرغ دخل رسول الله فاضطجع فيه وقال: «الله الذي يحيي ويميت وهو حي لا يموت، اغفر لأُمّي فاطمة بنت أسد ولقّنها حجتها ، ووسّع عليها مدخلها بحقّ نبيّك والأنبياء الذين من قبلي، فإنّك أرحم الراحمين» وكبّر عليها أربعاً وأدخلها اللحد والعباس وأبوبكر .
والاستدلال بالرواية يتوقف على تمامية الرواية سنداً ومضموناً .
أمّا المضمون فلا مجال للخدشة فيه ، وأمّا السند فصحيح ، رجاله كلّهم ثقات; لا يغمز في حقّ أحد منهم ، نعم فيه روح بن صلاح وثّقه ابن حبّان والحاكم; وقد
[١] ميزان الاعتدال: ٢ / ٨٥ برقم ٢٨٠١ .
[٢] الروم: ٤٧ .