رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٦
حين غروب الشمس وهو بعرفات، وقد أجمعت كافة المصادر الّتي روتها على أنّه(صلى الله عليه وآله)دعا عشيّة عرفة لأُمته بالمغفرة والرحمة فأكثر الدعاء، فأوحى الله تعالى إليه [١] أنّي قد فعلت، إلاّ ظُلم بعضهم بعضاً .[٢]
كما وردت في بعض الكتب خطبة ألقاها رسول الله(صلى الله عليه وآله)بعرفة في كرامة الحاجّ عند الله تعالى، ونحن نوردها تتميماً للفائدة. ويظهر من صدر هذه الخطبة أنّه ألقاها عشيّة عرفة بعدما وقف بالموقف، والحال أنّ خطبته الشهيرة ألقاها بعد الزوال ببطن عرنة، وهي مكان آخر بجنب عرفة.
ورد في دعائم الإسلام: عن عليّ (عليه السلام) أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله)لمّاحجّ حجّة الوداع وقف بعرفة وأقبل على الناس بوجهه وقال: «مرحباً بوفد الله ـ ثلاث مرّات ـ الذين إن سألوا أُعطوا، وتخلف نفقاتهم، ويجعل لهم في الآخرة بكلّ درهم ألف من الحسنات ـ ثمّ قال ـ : « أيّها الناس ألا أُبشّركم؟» قالوا: بلى يا رسول الله! قال: «إنّه إذا كانت هذه العشيّة باهى الله بأهل هذا الموقف الملائكة فيقول: يا ملائكتي أُنظروا إلى عبادي وإمائي أتوني من أطراف الأرض شعثاً غبراً هل تعلمون ما يسألون؟ فيقولون: ربّنا يسألونك المغفرة، فيقول: أُشهدكم أنّي قد غفرت لهم، فانصرفوا من موقفهم مغفوراً لهم ما سلف».[٣]
وفي المستدرك عن القطب الراوندي في لبّ اللباب، عن النبيّ(صلى الله عليه وآله)قال: «إذا كانت عشيّة عرفة يقول الله لملائكته: أُنظروا إلى عبادي وإمائي شعثاً غبراً جاءُوني من كلّ فجٍّ عميق لم يروا رحمتي ولا عذابي ـ يعني الجنّة والنار ـ أُشهدكم ملائكتي إنّي قد غفرت لهم الحاجّ وغير الحاجّ. فلم يُرَ يوماً أكثر عتقاء من النار من يوم
[١] وفي رواية أُخرى: فأجابه عزوجل.
[٢] السنن الكبرى: ٥ / ١١٨ و ٧ / ٢٥٧.
[٣] دعائم الإسلام: ١ / ٢٩٣ ; وعنه بحار الأنوار: ٩٦ / ٤٩ ; ومستدرك الوسائل: ٨ / ٣٦ ; ورواه الشجري في أماليه: ٣ / ٥٨ .